فحرّك طبعي بعد ما كان جامدا * على ما امتطاه من كلال ومن فتر
وآنس من طور المعالي مخاطبا * تجلّى بأنواع المعاني على فكري
مشيرا إلى مولى سجايا كماله * تهلّ سحابا بالفضائل والبرّ
ويدعى بحقّ بالأمين واسمه * محمد من نسل الكرام بلا نكر
ألا وهو مولانا المحبّي إنه * رقيق حواشي الطبع ضخم ذرى الفخر
ومن فتية سادوا وشادوا إلى العلى * دعائم مجد نوّرت عمل الفجر
وهم في سماء السّؤدد الشامخ الذّرى * سراة سروا حدّا له النجم لا يسري
وإنّك يا مولاي جاوزت حدّهم * إلى مفخر فوق السّماكين والنّسر
وحزت مجالا في المعارف واسعا * وعلما غزيرا جلّ مع سعة الصّدر
وتهذيب أخلاق وحسبك نسبة * إلى الشرف المدلي إلى المصطفى الطّهر
فإن تبد شمس الأفق قلت بأنها * محيّاك لا أغلو وأنت بها تزري
وشعرك أحلى في النفوس من المنى * وأفعل في الألباب من قرقف بكر
وقد نلت يا مولاي أسنى مآثر * تجلّ عن التّعداد في الفضل بالحصر
فمنها التآليف الحسان التي غدت * بما قد حوت كالدرّ في لبّة الدهر
وناهيك بالتاريخ فضلا فإنه * حريّ بكتب التّبر فضلا عن الحبر
لما قد حوى أبحاث علم أنيقة * تميط شحوب الشكّ كاليسر للعسر
وتقرير أفهام بديع بيانها * معانيه أسرار البلاغة تستقري
وتحرير منقول وضبط وقائع * يحقّق منها ما استريب من الأمر
كتاب لأهل الفضل زخرف روضة * يسيمون منها في معان كما الزّهر
نهجت به في الفضل أبهج منهج * تدوم به حيّا إلى الحشر والنّشر
به ذكر من يستوجب الذّكر في الورى * وإحياء موتى للفضائل بالذّكر
به يهتدى للغابرين ومن مضى * كما يهتدي السّارون بالأنجم الزّهر
كأنّ مزايا ذكرهم في طروسه * متى تتل جنات جداولها تجري
لك الفضل فيما صغت من درّ لفظه * نسيق معان خلن ضربا من السحر
فجازاك ربّ العالمين بفضله * جزاء ينيل الأجر مع رفعة القدر
وأنت وأيم اللّه مفرد عصرنا * وحامي حمى الآداب في النظم والنثر
تتيه بك الأيام قلّدت عطلها * وقلّدت منها الجيد من فضلك الوفر
ومنك جلاها من سنا البرق شارق * وصاك بها من عرفك العنبر الشّحري
وهاك أيا مولاي منّي مدائحا * سهرت بها والنّجم يسبر من فكري
نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 240
مساهمون: محمد أمين المحبي
ص٢٤٠