فنعتني برّه عفوا ، وسقاني كأس وداده صفوا .
فقرّت برؤيته عيناي ، وأغناني بودّه عن أهلي ومغناي .
فأنا وإيّاه بصدق العشرة نتّسم ، وبقدر الحب وحقّ هواه نقتسم .
وقد أهدى إليّ قصيدة أتحفني بها ، وهي قوله : [ الطويل ]
خليليّ ما أحلى الوصال بلا هجر * وما منه أشهى للمحبين بالحصر
نعمت به دهرا بريعان نشأتي * وذلك من أحظى الحبى ليد الدهر
وبي أغيد حلو الشمائل وجهه * يري حسنا وهو في صورة البدر
أحاديثه كالشّهد تحلو فكاهة * إذا ما احتساها السمع أغنت عن الخمر
يشعشع فحواها لي الكأس لذّة * بنكهة أزكى ما يكون من العطر
كأنّ نسيم الروض بات يعلّه * فأهدى لنا من طيبه طيّب النّشر
فكرّر بذكر الكأس لي درّ درّه * تعلّة قلب من جوى الحب في جمر
وإن يحك ريح الحب لطفا فعاطني * وإن يسوّغه الغناء على السّكر
فيا بأبي منه الدلال معشّقا * ويا حسن ذاك المعطف اللّيّن الهصر
رنا بقوام كالقضيب ومقلة * يجول بهدبيها غرار من السحر
وماس وقد حار الوشاح بخصره * رشا لم يطق حمل الوشاح على الخصر
إليه توالاني هواه فمذ رأى * ولوعي به غطّى التّعارف بالنّكر
وأغفى وقد ولّى الغرام مقاتلي * وولّى ولم يعبأ بلوم ولا عذر
فقلت وقد ضاقت عليّ وسائلي * أراجعه الطّولى بفكّ عنا أسري
حنانيك لا تسمع مقالا لكاشح * بتنميقه يغوي لمن بالجفا يغري
على أنني رحماك لا أحمل الجفا * وقد نفذت مني الذّخائر من صبري
وجسمي منهوك ولبّي ذاهل * وقلبي أسير آه في قبضة الهجر
وعنّي نأى زهو الشّباب وليته * يعود ويثني لي الأعنّة بالبشر
وهب أنّني أثني إلى الودّ عزمة * فأين زمان اليسر من زمن العسر
فيا سائلي أين الزمان وطيبه * ألا فاسأل الأيام تنبيك بالخبر
لقد عوّضتني الشّيب عنه وإنه * يقال وقار لو يقال بلا وقر
فمن بعده لم يصف عيشي ولم أمل * إلى لذة هيهات تهتف في الفكر
وجانبت أنحاء القريض وسوحه * بحيث أرى في سوقه النّضّ كالغرّ
وحتى استماعي للقريض سئمته * كأن سيم سعر الشعر في الوزن بالشّعر
وأوحشت الآداب عني فخلتها * كمعنى لمغنى لاح كالآل في قفر