حسن المحاضرة بالأشيا ، وارف الظّلال والأفيا .
يجري على طرف لسانه ، ما ينطق الدهر باستحسانه .
وهو أخ لك فيه الغرض ، جوهر أخلاقه لا يشوبه عرض .
وفيه لوذعيّة تحبّبه ، وبشاشة تزلفه وتقرّبه .
وبيني وبينه صحبة ألحمتها الآداب وسدّتها ، ومودّة ربطتها موافقة القلبين وشدّتها .
وهو اليوم طلّق الشّعر ثلاثا ، ونقض غزله أنكاثا .
وتخلّص لعلم ينفعه في الحال والمآل ، ويجدّد له في اللّه كلّ آن ما تعوّده أمانيّ وآمال .
وقد أثبتّ له من أوائل شعره كلّ بديع الوصف ، زار على الجوهر في الشفافية والرّصف .
فمن ذلك قوله من قصيدة ، مطلعها : [ الكامل ]
تذكّرت أيام الصبابة والصّبا * وعيشا مضى ما كان أحلى وأطيبا
زمانا به كانت يد الدهر برهة * تقمّصني ثوب السعادة مذهبا
سقى اللّه ذاك الشّعب غيث مدامعي * إذا الغيث يوما عن مغانيه قطّبا
مغان بها كان ائتلاف مسرّتي * وإقبال عيشي بالمسرة أخصبا
منازل فيها للبدور مطالع * على أن فيها للسحائب مسحبا
أقمت بها بين البشاشة والقرى * وإن شئت قل بين الأحبّة والحبا
وكم سيق من نعمى إليّ ونعمة * وكم قيل لي أهلا وسهلا ومرحبا
أبيت أجرّ الذيل تيها ورفعة * ولا أرتضي غير السّماكين مضربا
منها :
وليلة سعد ما سعدت بمثلها * مدى الدهر في تلك المعاطر والرّبى
أعانق للآمال قدّا مهفهفا * وألثم ثغرا للأمانيّ أشنبا
فذاك زمان كلّ عيش به رضى * وكلّ نسيم هبّ من صبوتي صبا
وكنت أرى أن الزّمان مساعدي * فشمت به برق الأمانيّ خلّبا
فبينا تراني باسم الثغر ضاحكا * إذا بي أعضّ الرّاحتين تلهّبا
وأنشدني لنفسه قوله من قصيدة ، أولها : [ الخفيف ]
هامش
مدة ، وكان حسن الصوت له المعرفة التامة في ألحان الموسيقي ، وكان ذا ثروة ودنيا . وفي آخر عمره توجه لدار الخلافة في الروم واجتمع بشيخ الإسلام المولى فيض اللّه وأمره بالتوجه معه إلى أدرنة لقضاء مآربه فتوجه معه ، ثم لما رجع منها بعد أن تزوج بامرأة أخيه العالم البارع المتوفي بقسطنطينية واستقام فيها مقدار سنتين ، دخل بعلبك مريدا التوجه إلى داره بدمشق فأدركه الحمام .
وكانت وفاته في سنة ست عشر ومائة وألف في بعلبك . ا . ه . سلك الدرر ( 2 / 285 ) .