واسمح له في غمضة * فلعلّ لو طيف يعوده
ما ضرّ لو ناديت من * في الحبّ لا تنسى عهوده
فاللوم ليس منقّصا * وجدا تحكّم بل يزيده
وله من أخرى ، مستهلّها : [ الطويل ]
فؤاد من الهجران فيك مروّع * وقلب من الأشواق والصدّ موجع
ومقلة عين كحّلت بنجيعها * وفاضت على الخدّين منهن أدمع
فمن لي بكتمان المحبّة بعد ما * أذاعت دموعي سرّ ما كنت أودع
أبيت وفي قلبي من الشوق لاعج * وأغدو وقدح الشوق في الصدر يلمع
فلا الوجد إن بان الأحبّة مقلع * ولا الصّبر إن دام التفرّق ينفع
ففتّش خليلي عن فؤادي أوّلا * أهل فيه للوجد المبرّح موضع
لك اللّه هل يرجى شفائي من الهوى * وهل بعد هذا للتّواصل مطمع
ومن أخرى ، مستهلّها : [ الخفيف ]
يا أخا البدر طلعة وجبينا * ونظير الغصون قدّا ولينا
من لنا أن تمنّ بالوصل يا من * قد جعلت الصدود في الحب دينا
قد ضللنا بليل فرعك حتى * ضاء صبح الجبين منه هدينا
نحن من مؤمنيك في الحبّ صرنا * فاغمد السّيف عن قتالك فينا
ليس نخشى حدّ الظّبا من أسود * بل ونخشى من الظّباء العيونا
وكفانا يا منية القلب أنّا * من سقام ومن نحول خفينا
لو لقيت الحمام ما كان يدعى * بعظيم ممّا به قد لقينا
فالأمان الأمان من طول إعرا * ضك عمّن في الحبّ أمسى رهينا
والمحال المحال أنّي أسلو * ك وأذني تصغي إلى العاذلينا
كيف أسلو والوجد عندي عظيم * والهوى في الضّلوع أمسى دفينا
« 43 » عبد الرحمن التّاجيّ الخطيب البعليّ
أديب سامي القدر ، متوقّد كالقمر ليلة البدر .
هامش
( 43 ) - هو عبد الرحمن بن تاج الدين بن محمد بن أبي بكر بن موسى بن عبده ، الولي الكبير ، المدفون في جبل الأقرع من أعمال أنطاكية ، المعروف بالتاجي الحنفي البعلي ، العلامة ، البارع ، الفاضل ، المحقق ، كان عالما ، هماما ، بليغا ، أديبا في غاية من الجرأة ذا وقار واعتبار وعقل تام .
ولد في بعلبك في سنة ست وأربعين بعد الألف . وقرأ الكثير على الشيخ عبد الباقي ، وعلى السيد محمد البرزنجي ، وأخذ عن الشيخ إبراهيم الكوراني المدني ، والشيخ محمد بن سليمان المغربي ، والشيخ حسن العجيمي المكي . وأقرأ الدروس الخاصة والعامة ، وطلب لخطابة دمشق وخطب بها -