وهو « 1 » : [ م . الرمل ]
كفّ هذا النّهد عنّي * فبقلبي منه جرح
وهو في صدرك نهد * وهو في صدري رمح
وأنا لم أدرك وجهه ، ثم رأيت في شعر ابن خلوف ما بيّنه بعض البيان ، في قوله : [ الخفيف ]
وقدود كأنهنّ رماح * قد علتها أسنّة من نهود
وأنشدني الموصليّ لنفسه قوله : [ البسيط ]
هم يحسبون دموع العين مذ عطفوا * هي الدموع التي يوم النّدى ترد
وإنما هي نصل حلّ في كبدي * من نبل جفن ولم يشعر به أحد
فانحلّ ماء وقد أمسى يقطّره * من اللهيب دموعا ذلك الكبد
ومن غزليّاته الرقيقة ، التي هي السحر في الحقيقة ، قوله :
أما وبياض الدرّ من ذلك الثغر * وما فيه من خمر وناهيك من خمر
أمانا وما بالطرف من كلّ صارم * يجول بأجفان ملئن من السحر
يصول به في الناس ألطف شادن * بقلب على العشّاق أقسى من الصّخر
أسال عذارا فوق خدّ كأنه * سلاسل مسك في صحاف من التّبر
وإلا فنمل دبّ فوق شقائق * مبلّل أطراف الأنامل بالحبر
بعيد مناط القرط أشهى لمعسر * إذا ماس تيها بالدلال من اليسر
وأحلى من الماء الزّلال على الظّما * وأوقع معنى في النفوس من النصر
يكاد من القمصان لولا وشاحه * إذا فكّت الأزرار من لطفه يجري
فكم ثمّ دون الجيد منه مآرب * من الخصر تدعو العاشقين إلى النّحر
فمذ خبّروني أن كوكب خدّه * يقارنه المرّيخ أحسست بالشّرّ
ركبت هواه بكرة العمر راكبا * مطايا شبابي وارتياحي مع الفجر
فأشفقت منه في الظهيرة راجلا * يريني نجوم الأفق في ظلمة الهجر
متى قلت هذا الصّدغ أبدى عقاربا * وإن رمت أجني الورد أحماه بالجمر
« أحماه » مثل حماه ، إلّا أنّه يقال فيما امتنع وتنودر ، كما هنا .
وإن ملت نحو الثّغر قالت عيونه * يزيدك هذا الخمر سكرا على سكر
قريب مرام النفس لطفا وإنه * لأعلى منالا في الأنام من البدر
ترقّى به شعري فعزّ مناله * وأمسى كعقد الدّرّ يزهو على الصدر
هامش
( 1 ) انظر سلك الدرر ( 2 / 261 ) .