لئن جادت الأيام يوما بوصله * يمينا فإني قد صفحت عن الدهر
قوله : « وإلا فنمل » إلخ ، من قول الوزير المغربيّ « 1 » : [ الكامل ]
أوحى لوجنته العذار فما * أبقى على ورعي ولا نسكي
وكأنّ نملا قد دببن بها * غمست أكارعهنّ في مسك
ثم رأيت ما هو عين المأخذ ، في قول العزّ البغداديّ « 2 » : [ الطويل ]
كأنّ عذاريه اللّذين تراسلا * هلالان من مسك وبينهما بدر
منمنمة فوق الخدود كأنها * مشى فوقها نمل بأرجله حبر
وقد ضمّن هذا المصراع بعينه ، في أبياته المشهورة ، حيث قال : [ الطويل ]
أنبت عذار أم شقائق روضة * مشى فوقها نمل بأرجله حبر
أم العنبر المفتوت فوق وجنة * أسالته نار الخدّ فانبهم الأمر
فحيّى عذارا أذهل الصبّ مذ بدا * وإن ضلّ فيه العقل واختلط الفكر
يتيه به لدن القوام مهفهف * له في اختلاس العقل من حسنه عذر
هلال إذا ما قلت أمسى جبينه * صدقت ولكن دون طلعته البدر
تعلّم منه الظبي لفتة جيده * ومن طرفه الوسنان يستنبط السحر
متى صافحت سمعي رقائق لفظه * ترى كلّ عضو فيّ داخله السكر
يمازج ألفاظ البلاغة صوته * فيبدو لنا درّا وفي ضمنه خمر
وتشكو ارتجاج القرط صفحة جيده * كما بات يشكو من غدائره الخصر
يخبّر عن كأس المنون بصدّه * ويقتلني منه إذا هجر الهجر
به غزلي أضحى وفيه مدائحي * ومنّي لمعنى حسنه النظم والنثر
وقوله : « يكاد من القمصان لولا وشاحه » من قول بعضهم « 3 » : [ الكامل ]
أخشى التماس يديه من ترف به * وأظنّه لولا الغلائل سالا
خالد الكاتب : [ المنسرح ]
قد صاد قلبي وصار يملكه * فكيف أسلو وكيف أتركه
رطيب جسم كالماء تحسبه * يسلك في القلب منه مسلكه
يكاد يجري من القميص من النّع * مة لولا القميص يمسكه
وقوله : « فأشفقت منه » إلخ ، العرب تصف اليوم الشديد بظهور النجم فيه :
هامش
( 1 ) انظر سلك الدرر ( 2 / 262 ) .
( 2 ) انظر سلك الدرر ( 2 / 263 ) .
( 3 ) انظر سلك الدرر ( 2 / 263 ) .