إيمان حبّك في قلبي تجدّده * من خدّك الكتب أو من لحظك الرّسل
إن كنت تنكر أنّي عبد دولتكم * مرني بما شئت آتيه وأمتثل
لو اطّلعت على قلبي وجدت به * من فعل عينيك جرحا ليس يندمل
وله : [ الطويل ]
أسامر عشقا من خلائقه القتل * وحيدا ولا عهد هناك ولا مطل
وأصبح ظمآنا وقد عقر الظّما * فؤادي ولا وبل هناك ولا طلّ
وكم أخصبت سحب الأماني مطامعي * مجازا ويرميها من الوابل المحل
وربّ عذول فيه أشقى مسامعي * بعذل فيا لله ما صنع العذل
أقول له والطرف يقذف مهجتي * دموعا لها من كل ناحية هطل
وبي من غرام لو تجسّم بعضه * ومرّ بأهل الأرض لافتتن الكلّ
ترقّى إلى قلبي بكلّ دقيقة * جميع هوى العشّاق وانقطع الحبل
« 42 » - السّيّد محمد الحصريّ
نسيب تناسب فيه المدح والنّسيب ، وحسيب ما مثله في كرم الطباع حسيب .
له همّة سابغة المطارف ، وسيادة موصولة التّالد بالطّارف .
مروّق الأخلاق صافيها ، مشمول الشمائل ضافيها .
تكاد ترى وجهك في خصاله ، ولا تغبن إذا اشتريت بنوم العيون يوم وصاله .
وله أدب يطّرد اطّراد الغدير حفّت به خضر الوشائع ، وحديث كأنه جنى النحل ممزوجا بماء الوقائع .
وبيني وبينه ودّ صميم ، طيّب العرف والشّميم .
أستدعي الأمل للقياه ولو في الأحلام ، وأمّا اجتماعاتي معه فأكثرها تحية الرؤية والسلام .
وقد وقفت له على شعر قليل ، فأثبتّ منه ما هو لرأس المجد إكليل .
فمنه قوله من قصيدة عارض بها قصيدة أبي الحسن علي الحصريّ ، التي مطلعها « 1 » : [ المتدارك ]
يا ليل الصّبّ متى غده * أقيام الساعة موعده
هامش
( 42 ) - هو محمد ابن السيد عمر ابن السيد أبي بكر ، المعروف بالحصري الدمشقي . سبط البكري الحسيني . كان من خلاصة الأدباء النبهاء ، فاضلا ، لوذعيا ، ماهرا .
وقال المرادي : « لم أدر وفاته في أي سنة كانت غير أنه في سنة إحدى عشرة ومائة وألف كان موجودا » . ا . ه سلك الدرر ( 4 / 74 ) .
( 1 ) انظر كتاب « أبو الحسن الحصري » ( 143 - 149 ) .