وقد أثبتّ له ما يسترقص الجمادات طربا ، ويترك في كلّ قلب مضطربا .
فمنه قوله : [ الكامل ]
عجز الرّقاة عن الحجى ورقائه * وكذا الأساة عن الهوى ودوائه
ثكلتهم الأعشاب ويح كبادهم * لم يعلموا ما حلّ في سودائه
حلوا المراكب والغرائم واتركوا * كلّا يروح مزمّلا ببلائه
أبني الصّبابة والهوى من بعدنا * إنّي لكم هيهات من زرقائه
ليس الهوى بسفاهة من كالح * فدعوا الغرام ومنتدى عدوائه
إن الصّيانة واللّطافة والحيا * علم عليه يدلّ من أسمائه
فهي الأمانة أنبأت عن فضل من * فتق العبير وخصّه بردائه
وقوله من أبيات : [ الطويل ]
لئن كنت أسعى كلّ حين إليكم * وتعكسني الآمال عن حبّكم غصبا
فلي أسوة بالنجم للشرق سيره * مدى الدهر والأفلاك تنحو به الغربا
هذا من قول الأرّجانيّ « 1 » : [ الكامل ]
أنحوكم ويردّ وجهي القهقرى * عنكم فسيري مثل سير الكوكب
فالقصد نحو المقصد الأقصى لكم * والسير رأي العين نحو المغرب
وقوله : [ الكامل ]
سلبوا الغصون معاطفا وقدودا * وتقاسموا ورد الرياض خدودا
طعنوا القلوب بما تلاشى دونه * طعن الرماح وسدّدوا تسديدا
فتنوا الورى بلواحظ وتجاوزوا * بالفتك من نهب العقول حدودا
وتقاسموا أن لا يراعوا ذمّة * لمتيّم أو يحفظون عهودا
تركوا الحليّ شهامة واستبدلوا * حلل المحاسن والبهاء ورودا
فغدوا بها مستعبدين ألي النّهى * مما يشيقك طارفا وتليدا
نظموا الثنايا في المباسم لؤلؤا * تحت الزّمرّد والعقيق عقودا
تخذوا البنفسج في الشّقيق عوارضا * والياسمين معاصما وزنودا
بدلوا الخصور من الخناصر رقّة * واستبدلوا حقق اللّجين نهودا
فهم الملوك الصائلون على الورى * وهم الظّباء القائدون أسودا
نظروا إلى الجوزاء دون محلّهم * فعدوا على هام السّماك قعودا « 2 »
هامش
( 1 ) انظر ديوانه ( 57 ) ، وفيه :فالقصد نحو المشرق الأقصى لكم( 2 ) السّماك : اسم لنجمين أحدهما : السّماك الأعزل ، والآخر السّماك الرامح . انظر لسان العرب ، مادة :
/ سمك / .