قال أبو صخر الهذليّ « 1 » : [ الكامل ]
إنّي أرى والطرف في سيري * وضح النهار وعالي النّجم
وقد تصرّف فيه المتأخّرون وتظرّفوا ، كابن لؤلؤ في قوله « 2 » : [ المتقارب ]
أمولاي أشكو إليك الخمار * وما فعلت بي كؤوس العقار
وجور السّقاة التي لم تزل * يريني الكواكب وسط النّهار
ولمجير الدين بن تميم « 3 » : [ الخفيف ]
بأبي أهيف تبدّى وحيّى * بابتسام عدمت منه اصطباري
فأراني بوجهه ومحيّا * ه نجوما أطلعن وسط النهار
ولقد أبدع وأغرب الشهاب الخفاجيّ ، في قوله من قصيدة نبويّة : [ الطويل ]
أتى يوم بدر وهو بدر تحفّه * نجوم سماء أطلعتها كتائبه
فمذ برزوا في النّقع شاهدت العدى * بهم يوم بؤس لا تغيب كواكبه
وللمترجم معارضا أبيات الشاب الظّريف ، في قوله : [ البسيط ]
يا أحكم الناس أسيافا وأسبقهم * في مهجة الصبّ فتكا دونه الأجل
وأنور الوجه في الدّيجور من قمر * تحت الأكاليل مسبول ومنسدل
ما السحر ألعب في الألباب من حدق * دار الشّمول به من طرفك الكحل
كلا ولا البرق للأبصار أخطف من * شقائق الخدّ إن وافى بك الخجل
من نظم ثغرك وهو الدرّ مبتسم * خمر يزيدك فيه الشّهد والعسل
في فترة الحسن من لحظيك هل فتكت * بواتر الطرف أم من قدّك الأسل
ومذ تمادت بنا الآجال واختلفت * عقائد القوم من للحبّ قد جهلوا
جاءت تجدّد أحكاما لدولته * في ملّة العشق من أصداغك الرّسل
لم يدر ما الصّحو مذ بانت ركائبكم * صريع جفن لأرباب الهوى ثمل
أستودع اللّه قلبا سار مرتحلا * بالخرّد الغيد ماذا السهل والجبل
وأبيات الظّريف هي هذه « 4 » : [ البسيط ]
يا أقتل الناس ألحاظا وأعذبهم * ريقا متى كان فيك الصّاب والعسل
قي صحن خدّك وهي الشّمس طالعة * ورد يزيدك فيه الرّاح والخجل
هامش
( 1 ) انظر شرح الهذليين ( 2 / 973 ) وفيه :
« أن أرى الذي قد أظن أنت ترى وضع النهار وعالي النجم » .
( 2 ) انظر البيتان في سلك الدرر ( 2 / 263 ) .
( 3 ) انظر البيتان في سلك الدرر ( 2 / 263 ) .
( 4 ) انظر البيتان في سلك الدرر ( 2 / 265 ) . وليس في الأبيات ديوانه المطبوع .