« 37 » عمر بن محمد ، المعروف بابن الصّغيّر
خليفة أبي بكر العمريّ وحليفه ، وزميله في التّعارض بالقريض وأليفه .
ومن اغترف من محلّ غرفه ، وهبّ عاطر الأنفاس بعرفه .
والنّسيم يطيب إذا مرّ بروض أنضر ، ومن صحب العطّار لا يخلو من أن يتعطّر .
وهو في الشّعر مكثر مجيد ، ومحلّي نحر للأدب وجيد .
إلّا أنّه أعربت محاسنه عن ناطق معرب ، وطارت بأغلب أشعاره عنقاء مغرب .
فممّا بلغني من شعره .
قوله معمّيا باسم خالد : [ الكامل ]
مذ رقّ ماء للجمال بوجنة * كالورد في الأغصان كلّله النّدى
وتمثّلت أهدابنا فيه فظنّ * وه العذار ولا عذار به بدا
وهذا المعنى متداول من قول بعضهم « 1 » : [ الوافر ]
أعد نظرا فما في الخدّ نبت * حماه الله من ريب المنون
ولكن رقّ ماء الحسن حتّى * أراك خيال أهداب الجفون
وزاد الأمير المنجكيّ ، وأحسن في قوله « 2 » : [ الكامل ]
لمّا صفت مرآة وجهك أيقنت * أهواي أنّي عدت فيه خيالا
فحسبت أهدابي بخدّك عارضا * وظننت إنساني بخدّك خالا
وللمترجم ، ويخرج منه اسم علوان : [ الطويل ]
فديت حبيبا زارني بعد صدّه * ومن ريقه واللّحظ حيّى بقرقف
سقاني ثلاثا يا خليلي وإنّها * شفاء لذي سقم وراحة مدنف
وله ، ويخرج منه اسم سليمان : [ المتقارب ]
رأى عاذلي منيتي ري في * إزار فحيّد عن نهجها
هامش
( 37 ) - هو عمر بن محمد المعروف بابن الصغير . بصيغة التصغير . الدمشقي ، شيخه الأدب بالشام بعد شيخه أبي بكر بن منصور العمري . كان شاعرا مطبوعا ، حسن التخيل ، وله مشاركة في الأدب جيدة . قرأ في مبادئ أمره العربية وبرع حتى صار قيم الأدب . وكان له خبرة بالطب . ولم يتزوج في عمره .
وكانت وفاته في حدود سنة خمس وستين وألف ، ودفن بمقبرة الفراديس . ا . ه . خلاصة الأثر ( 3 / 225 ) .
( 1 ) انظر خلاصة الأثر ( 3 / 225 ) .
( 2 ) انظر ديوان الأمير منجك ( 220 ) ، وفيه :. . . . . . . . . . . . . . . . أيقنت * ناي إني عدت فيك خيالا
وظننت أهدابي بوجهك عارضا * وحسبت إنساني بخدك خالا