غير أنّي اختبرته اختبار عارف أريب ، فرأيته في صنعة الضّرب ماله ضريب .
فضربه أوقع من الضّريب والضّرب ، وإن كان غناه كالضّرب على الرّكب .
فبالجملة يستحقّ على ضربه غناه ، ويستوجب ضربه على غناه .
فمن ابتلي به فلا يدعه يفتح فاه ، إلّا وهو نازل بالصّفع على قفاه » .
وللغزّاليّ ، والبيت الأخير مضمّن : [ الكامل ]
أضحى التّصبّر حبله مقطوعا * لمّا رأيت معذّبي ممنوعا
وحديث وجدي مسندا ومعنعنا * أمسى لديه معلّلا موضوعا
وفقدت قلبي عنده وأظنّه * لبليّتي قد ساء فيه صنيعا
فغدوت أنشد واللّهيب بمهجتي * والبين جرّعني الأسى تجريعا
باللّه يا أهل الهوى وبحقّه * لا زال قدركم به مرفوعا
قولوا لمن سلب الفؤاد مصحّحا * يمنن عليّ بردّه مصدوعا
وله من الرّباعيّات : [ الدوبيت ]
القلب إلى سواكم ما مالا * والدّمع لغير بعدكم ما سالا
إن كان حسودنا أتاكم ووشى * باللّه بلطفكم دعوا ما قالا
« 35 » القاضي عمر الدّويكي
هو في الفلك ، منوّر الحلك .
بمرأى يشفّ أحسن الشّفوف ، حلية لحيته كالقطن المندوف .
وقد ألبست المهابة إهابه ، فلو رآه الأسد الوارد في غابه لهابه .
وقد كحلتني الأيّام بطلعته ، فوقفت على صبغته وصفته .
ورأيت شخصا مروّق الشّيم ، تنفح أخلاقه عن الزّهر بعد الدّيم .
وله أشعار نظمها دراريّ في أسلاك ، وأطلع منها كواكب سابحة في أفلاك .
فمنها قوله من قصيدة ، مطلعها : [ الكامل ]
جازت عليّ تهزّ في أردان * هيفاء رمح قوامها أرداني
تركيّة الألحاظ لمّا أن رنت * نحوي بصارم ناعس أصماني
غرثى الوشاح ترنّحت أعطافها * من ذا الّذي عن حبّها ينهاني
هامش
( 35 ) - هو عمر بن يحيى القاضي زين الدين الشافعي ، المعروف بابن الدويك الدمشقي ، من أفاضل الزمن وأدبائه وكان عارفا بفنون عديدة ، وله في الرياضيات ، خصوصا الفلك والميقات ، مهارة تامة . وكان وقورا مهابا عظيم الهيئة . ولي القضاء بمحكمة قناة العوني ثم نقل إلى محكمة الباب .
وكانت وفاته في شهر رمضان سنة ثلاث وثماني وألف ، ودفن بمقبرة باب الصغير . ا ه . خلاصة الأثر ( 3 / 227 ) .