تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
غير أنّي اختبرته اختبار عارف أريب ، فرأيته في صنعة الضّرب ماله ضريب . فضربه أوقع من الضّريب والضّرب ، وإن كان غناه كالضّرب على الرّكب . فبالجملة يستحقّ على ضربه غناه ، ويستوجب ضربه على غناه . فمن ابتلي به فلا يدعه يفتح فاه ، إلّا وهو نازل بالصّفع على قفاه » . وللغزّاليّ ، والبيت الأخير مضمّن : [ الكامل ]
أضحى التّصبّر حبله مقطوعا * لمّا رأيت معذّبي ممنوعا وحديث وجدي مسندا ومعنعنا * أمسى لديه معلّلا موضوعا وفقدت قلبي عنده وأظنّه * لبليّتي قد ساء فيه صنيعا فغدوت أنشد واللّهيب بمهجتي * والبين جرّعني الأسى تجريعا باللّه يا أهل الهوى وبحقّه * لا زال قدركم به مرفوعا قولوا لمن سلب الفؤاد مصحّحا * يمنن عليّ بردّه مصدوعا
وله من الرّباعيّات : [ الدوبيت ]
القلب إلى سواكم ما مالا * والدّمع لغير بعدكم ما سالا إن كان حسودنا أتاكم ووشى * باللّه بلطفكم دعوا ما قالا

« 35 » القاضي عمر الدّويكي

هو في الفلك ، منوّر الحلك . بمرأى يشفّ أحسن الشّفوف ، حلية لحيته كالقطن المندوف . وقد ألبست المهابة إهابه ، فلو رآه الأسد الوارد في غابه لهابه . وقد كحلتني الأيّام بطلعته ، فوقفت على صبغته وصفته . ورأيت شخصا مروّق الشّيم ، تنفح أخلاقه عن الزّهر بعد الدّيم . وله أشعار نظمها دراريّ في أسلاك ، وأطلع منها كواكب سابحة في أفلاك . فمنها قوله من قصيدة ، مطلعها : [ الكامل ]
جازت عليّ تهزّ في أردان * هيفاء رمح قوامها أرداني تركيّة الألحاظ لمّا أن رنت * نحوي بصارم ناعس أصماني غرثى الوشاح ترنّحت أعطافها * من ذا الّذي عن حبّها ينهاني
هامش
( 35 ) - هو عمر بن يحيى القاضي زين الدين الشافعي ، المعروف بابن الدويك الدمشقي ، من أفاضل الزمن وأدبائه وكان عارفا بفنون عديدة ، وله في الرياضيات ، خصوصا الفلك والميقات ، مهارة تامة . وكان وقورا مهابا عظيم الهيئة . ولي القضاء بمحكمة قناة العوني ثم نقل إلى محكمة الباب . وكانت وفاته في شهر رمضان سنة ثلاث وثماني وألف ، ودفن بمقبرة باب الصغير . ا ه . خلاصة الأثر ( 3 / 227 ) .