باللّه قل لغليظ الطّبع عنّي ما * أنكرته من فلان كي ترى عجبا
فلم تجد غير أنّي لم أنكه لما * قد عفته منه قدما كان ذا سببا
ولو أجشّمه أيري وأمنحه * إيّاه ما عدّ لي ذنبا وما رقبا
لكنّني الآن أكوي قرح فقحته * بنار أيري وأرقى عنده الرّتبا
أكلّف النّفس تغييرا لمذهبها * قبلي كثير لهذا الأمر قد ذهبا
لا سامح اللّه مأبونا يكلّفني * لغير طبعي ويبغي غاسقا وقبا
وله في والد إسماعيل المذكور ، وكان مؤذّنا يؤذي الآذان :
إنّ الجمال الجرشي * مثل المغنّي القرشي
يودّ من يسمعه * لو ابتلى بالطّرش
المغنّي القرشي معروف بقبح الصّوت ، وفيه يقول المهلّبيّ « 1 » : [ م . الرجز ]
إذا غنّاني القرشي * دعوت الله بالطّرش
وأن أبصرت طلعته * فوا لهفي على العمش
ولابن العميد فيه « 2 » : [ الوافر ]
إذا غنّاني القرشيّ يوما * وعنّاني برؤيته وضربه
وددت لو أنّ أذني مثل عيني * هناك وأنّ عيني مثل قلبه
الشيء بالشيء يذكر ، والمناسبة حقّها لا ينكر .
ذكرت هنا فصلا قلته في مغنّ بارد النّغمة :
« جمعني وفلانا المغنّي مجلس فاستقرّيت مكرها . وسمعت ورأيت مكرها ، فقلت : قبّحه اللّه من مغنّ سماع صوته غمّ ، كيف ولفظ غمّ في نغمه مدغم ؟ فإذا أدّى آذى ، وإذا غنّى عنّى . [ المجتث ]
لا مرحبا بمغنّ * طوى المسرّة عنّا
قال النّدامى جميعا * لمّا تغنّى تعنّى
يا ليته ما تغنّى * يا ليته مات عنّا
فما أحقّه بقول بعض الكبراء ، وقد غنّى مغنّ فقيل له : كيف ترى ؟
ويحسب النّدمان في حلقه * دجاجة يخنقها ثعلب
وقيل لآخر ما قيل لهذا ، فقال :
وكأنّ جرذان المحلّة كلّها * في حلقه يقرضن خبزا يابسا
هامش
( 1 ) انظر يتيمة الدهر ( 3 / 183 ) .
( 2 ) انظر يتيمة الدهر ( 3 / 183 ) .