تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
في خدّها الورديّ نار أضرمت * فعجبت للجنّات في النّيران لمّا انثنت تختال في حلل البها * سجدت لقامتها غصون البان جارت على ضعفي بعادل قدّها * عجبا فهل ضدّان يجتمعان لولا جعيد الشّعر مع فرق لها * ما كان لي ليل وصبح ثاني قسما بطلعتها ولفتة جيدها * وبثغرها وبقدّها الرّيّان وبنون حاجبها وروضة خدّها * وبلطفها وبحسنها الفتّان لم أنسها لمّا أتت بملابس * قد طرّزت بمحاسن الإحسان وافت وثوب اللّيل أسبل ستره * حتى غدا كالثّوب للعريان
هذا التّشبيه عار من لطف المعنى ، وما أحقّه أن يشبّه بتشبيه الماء بالماء .
فضممتها ورشفت برد الثّغر كي * أطفي بذلك حرقة الأشجان باتت تعاطيني كؤوس حديثها * وتشنّف الأسماع بالألحان بتنا على رغم الحسود بغبطة * وبفرحة ومسرّة وأمان حتّى دنا الفجر المنير فراعني * شيب برأس اللّيل نحوي دان
قلت : هذا شعر دعاني إلى إيراده صدق العهد ، والعناية بالودّ الذي هو خلقي من حين لفظني المهد .

36 أبو بكر ، المعروف بغصين البان

ما لقّب بالغصين إلا لنضرة نمائه ، ورقّة طبعه الذي يكاد يقطر من كثرة مائه . هو المعنيّ بكثرة الموشّحات ، التي يتغنّى بها في كلّ خضرة ، والمطلع منها ما يستغني به مشاهد الشّكل الحسن عن الماء والخضرة . وليس يحضرني من شعره إلا ما تراه ، وتتمايل به طربا كالغصن يتمايل للصّبا عند مسراه . فمن ذلك قوله ، ويخرج منه اسم داود بطريق التّعمية : [ البسيط ]
رنا فأثبت سهما من لواحظه * في مهجتي ذو قوام يافع نضر وراح يسحب ذيل العجب ملتفتا * في تيهه ومضى والقلب في خطر
وقوله في اسم رمضان : [ البسيط ]
وشادن من بني الأتراك معتدل * وافى وفي وجهه خال لمن رمقا له عذار بنار الخدّ ممتزج * قد همت فيه ولا عار لمن عشقا
نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 214 | محمد أمين المحبي