في خدّها الورديّ نار أضرمت * فعجبت للجنّات في النّيران
لمّا انثنت تختال في حلل البها * سجدت لقامتها غصون البان
جارت على ضعفي بعادل قدّها * عجبا فهل ضدّان يجتمعان
لولا جعيد الشّعر مع فرق لها * ما كان لي ليل وصبح ثاني
قسما بطلعتها ولفتة جيدها * وبثغرها وبقدّها الرّيّان
وبنون حاجبها وروضة خدّها * وبلطفها وبحسنها الفتّان
لم أنسها لمّا أتت بملابس * قد طرّزت بمحاسن الإحسان
وافت وثوب اللّيل أسبل ستره * حتى غدا كالثّوب للعريان
هذا التّشبيه عار من لطف المعنى ، وما أحقّه أن يشبّه بتشبيه الماء بالماء .
فضممتها ورشفت برد الثّغر كي * أطفي بذلك حرقة الأشجان
باتت تعاطيني كؤوس حديثها * وتشنّف الأسماع بالألحان
بتنا على رغم الحسود بغبطة * وبفرحة ومسرّة وأمان
حتّى دنا الفجر المنير فراعني * شيب برأس اللّيل نحوي دان
قلت : هذا شعر دعاني إلى إيراده صدق العهد ، والعناية بالودّ الذي هو خلقي من حين لفظني المهد .
36 أبو بكر ، المعروف بغصين البان
ما لقّب بالغصين إلا لنضرة نمائه ، ورقّة طبعه الذي يكاد يقطر من كثرة مائه .
هو المعنيّ بكثرة الموشّحات ، التي يتغنّى بها في كلّ خضرة ، والمطلع منها ما يستغني به مشاهد الشّكل الحسن عن الماء والخضرة .
وليس يحضرني من شعره إلا ما تراه ، وتتمايل به طربا كالغصن يتمايل للصّبا عند مسراه .
فمن ذلك قوله ، ويخرج منه اسم داود بطريق التّعمية : [ البسيط ]
رنا فأثبت سهما من لواحظه * في مهجتي ذو قوام يافع نضر
وراح يسحب ذيل العجب ملتفتا * في تيهه ومضى والقلب في خطر
وقوله في اسم رمضان : [ البسيط ]
وشادن من بني الأتراك معتدل * وافى وفي وجهه خال لمن رمقا
له عذار بنار الخدّ ممتزج * قد همت فيه ولا عار لمن عشقا