تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 211

مساهمون:

ص٢١١
حتى تراها وهي مخضلّة * تغصّ ريّا بالزّلال القراح معاهد للأنس كانت وهل * لي وقفة بين جنوب البطاح أيّام في قوس الصّبا منزع * وللملاهي غدوة لا رواح والظّبية الأدماء لي منية * وحبّذا مرضى العيون الصّحاح لم أنس يوم الطّلح إذ ودّعت * وأدمت القلب بغير الجراح يا وقفة لم يبق فيها النّوى * إلّا ظنونا ليس فيها نجاح يا قلب حد بي عن طريق الهوى * ففي مناجاة المعالي ارتياح فالرّاح والرّاحة ذلّ الفتى * والعزّ في شرب ضريب اللّقاح

« 34 » القاضي إبراهيم الغزّاليّ

فتى مداعبة ومجون ، طبعه بالخلاعة معجون . إذا تكلّم ببنت شفة ، تعدّ من غيره سفه . لا يستفزّه قيل ولا قال ، وكلّ عثرة منه تقال . وله جامعيّة بنان وبيان ، وهو فيها سفينة نوح أو جامع سفيان . إلّا أنّه كان في شعره متحلّفا ، وعن أهل طبقته متخلّفا . لأنّه ينبو عن السّهل القريب ، ولا يستعمل إلّا المتنافر الغريب . وربّما ندرت له أبيات في مرام ، فكانت كرمية من غير رام . أستغفر اللّه ، نعم هو في هجائه ، مجيد ولو بازدراء حجائه ، لعوب حتى بيأسه ورجائه . يطلع هزله جدّا ، ويرهف حديدته حدّا . فممّا استخرجته من حلوه وحامضه ، وصرّحت فيه بأمر واضحه وغامضه . قوله : [ الدوبيت ]
يا من ملكوا جوانحي مع لبّي * ما اعتدت شكاية فحالي ينبي لا زلت مشاهدا بحالي تلفا * إن كان سواكم ثوى في قلبي
ومن أهاجيه ، قوله في إسماعيل بن جمال الدّين الجرشيّ :
هامش
( 34 ) - هو القاضي إبراهيم بن محمد بن علي بن أبي بكر الصالحي ، المعروف بالغزال ، الأديب الشاعر . ولد ونشأ بصالحية دمشق ، وقرأ ودأب وأخذ الحديث عن الشهاب أحمد الوفائي . وتأدب بالشيخ أيوب الخلوتي ، قرأ عليه ديوان ابن الفارض . وتعاني من كتابة الصكوك في محكمة الصالحية ، ثم ترك الكتابة وناب في القضاء بمحكمة الصالحية والعونية والميدان . وكان شاعرا حسن المطارحة ، لذيذ المصاحبة كثير المجون والمداعبة . ولم يكن في عصره أكثر رواية منه للشعر ، ولا أحفظ منه للوقائع . وكانت ولادته في سنة ثمان بعد الألف ، وتوفي في ذي القعدة سنة ثمان وثمانين وألف ، ودفن بالسفح . ا . ه . خلاصة الأثر ( 1 / 46 ) .
نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 211 | محمد أمين المحبي