حتى تراها وهي مخضلّة * تغصّ ريّا بالزّلال القراح
معاهد للأنس كانت وهل * لي وقفة بين جنوب البطاح
أيّام في قوس الصّبا منزع * وللملاهي غدوة لا رواح
والظّبية الأدماء لي منية * وحبّذا مرضى العيون الصّحاح
لم أنس يوم الطّلح إذ ودّعت * وأدمت القلب بغير الجراح
يا وقفة لم يبق فيها النّوى * إلّا ظنونا ليس فيها نجاح
يا قلب حد بي عن طريق الهوى * ففي مناجاة المعالي ارتياح
فالرّاح والرّاحة ذلّ الفتى * والعزّ في شرب ضريب اللّقاح
« 34 » القاضي إبراهيم الغزّاليّ
فتى مداعبة ومجون ، طبعه بالخلاعة معجون .
إذا تكلّم ببنت شفة ، تعدّ من غيره سفه .
لا يستفزّه قيل ولا قال ، وكلّ عثرة منه تقال .
وله جامعيّة بنان وبيان ، وهو فيها سفينة نوح أو جامع سفيان .
إلّا أنّه كان في شعره متحلّفا ، وعن أهل طبقته متخلّفا .
لأنّه ينبو عن السّهل القريب ، ولا يستعمل إلّا المتنافر الغريب .
وربّما ندرت له أبيات في مرام ، فكانت كرمية من غير رام .
أستغفر اللّه ، نعم هو في هجائه ، مجيد ولو بازدراء حجائه ، لعوب حتى بيأسه ورجائه .
يطلع هزله جدّا ، ويرهف حديدته حدّا .
فممّا استخرجته من حلوه وحامضه ، وصرّحت فيه بأمر واضحه وغامضه . قوله :
[ الدوبيت ]
يا من ملكوا جوانحي مع لبّي * ما اعتدت شكاية فحالي ينبي
لا زلت مشاهدا بحالي تلفا * إن كان سواكم ثوى في قلبي
ومن أهاجيه ، قوله في إسماعيل بن جمال الدّين الجرشيّ :
هامش
( 34 ) - هو القاضي إبراهيم بن محمد بن علي بن أبي بكر الصالحي ، المعروف بالغزال ، الأديب الشاعر .
ولد ونشأ بصالحية دمشق ، وقرأ ودأب وأخذ الحديث عن الشهاب أحمد الوفائي . وتأدب بالشيخ أيوب الخلوتي ، قرأ عليه ديوان ابن الفارض . وتعاني من كتابة الصكوك في محكمة الصالحية ، ثم ترك الكتابة وناب في القضاء بمحكمة الصالحية والعونية والميدان .
وكان شاعرا حسن المطارحة ، لذيذ المصاحبة كثير المجون والمداعبة . ولم يكن في عصره أكثر رواية منه للشعر ، ولا أحفظ منه للوقائع . وكانت ولادته في سنة ثمان بعد الألف ، وتوفي في ذي القعدة سنة ثمان وثمانين وألف ، ودفن بالسفح . ا . ه . خلاصة الأثر ( 1 / 46 ) .