« 33 » محمد بن حسين ، المعروف بابن عين الملك ، وبالقاق
لعوب بأطراف الكلام ، مفوّق لسهام الأقلام .
يستفيد من القطا فضل هداية ، وهو في اللّوم أضلّ من ابن داية .
زيّه غريب ، وكلّه أسود غربيب .
أوحش حالا من اللّيل ، وأكثر انفرادا من سهيل .
طالما جاب السّباسب أردية ، وخاض النّوائب أودية .
متنقّلا من بقعة إلى بقعة ، وطائرا من رقعة إلى رقعة .
حتّى حصّ جناحه الكبر ، ووقف من سوء بخته على يقين الخبر .
هناك كرّ على وكر عشيرته وحاميته ، ومعشّش قاذفته بهجرها وراميته .
وقد رأيته وشعره شاب ، لكنّ شعره ما شاب ، وهو في الشّعر نصيب الوقت ، وحاله حاله في الإقصاء والمقت .
ومناظيمه لا تخلو من ألفاظ عذاب ، إلّا أهاجيه فإنّها سوط عذاب .
وقد بلغني أشياء منها ، عارضتني لكثرة فحشها فأعرضت عنها .
وأمّا غيرها من لوامعه فما أوردته أوردته ، وإذا استهجنت شيئا إليه رددته .
فإني كفوّارة الماء ، لا أقبل إلّا السّيّال الرّقيق ، وغيري كالمنخل ، يمسك النّخالة ويخرج الدّقيق .
فمن شعره قوله في دولاب ماء : [ الطويل ]
ودولاب روض قد شجانا أنينه * وحرّك منّا لوعة ضمنها حبّ
ولكنّه في بحر عشق جهالة * يدور على قلب وليس له قلب
وقوله ، من قصيدة مطلعها : [ السريع ]
سقى الخزامى باللّوى والأقاح * من عارض أبلج سجل النّواح
هامش
( 33 ) - هو محمد بن حسين بن محمد المعروف بابن عين الملك الدمشقي الصالحي ، الشاعر الشهير بالقاق .
كان شاعرا مجوادا عارفا بأساليب الشعر واللغة ، لكنه خبيث اللسان ، كثير الهجاء ، لا يكاد يسلم من لسانه أحد . وجمع ديوانين في شعره ، أحدهما للمدح والآخر للهجو ، وسمي الثاني « بئس المصير » . وليّ النيابة بنواحي دمشق ومنها جبة عسال ، ثم وليّ نيابات المحاكم بدمشق ، كالصالحية والميدان والعوني . وسلك إلى الروم وأقام بها مدة ولازم وسلك طريق القضاء بعدما طار غراب شبابه ومضى وانفصل عن قضاء حمص بعدما ضبطها مدة قليلة من الزمان . وكان ارتحل إلى طرابلس الشام وسكنها وتزوج بها وجاءه أولاد بتلك الديار ، وصار بها نائبا عن بعض القضاة .
وكانت ولادته بالصالحية في سنة ست بعد الألف ، وتوفي في ذي الحجة سنة ست وسبعين وألف ، ودفن بزاويتهم بسفح قاسيون . ا . ه . خلاصة الأثر ( 3 / 456 ) .