وقوله : [ البسيط ]
لا تجزعنّ إذا نابتك نائبة * فسوف تلقى قرير العين جزلانا
فالبدر بعد محاق الجرم تبصره * قد اكتسى النّور بالتّكميل وازدانا
وهو مأخوذ من قول ابن السّاعاتيّ : [ البسيط ]
لا تجزعنّ لأمر سوف تدركه * فليس في كلّ حين ينجح الأمل
والبدر في كلّ شهر لا لمنقصة * به يصير هلالا ثم يكتمل
32 محمد بن زين العابدين الجوهريّ
هو من جوهر منتقى ، وما فوق مرقاته مرتقى .
وآباؤه بتجارة الجوهر مشهورون ، وبكلّ ثناء في الألسنة مذكورون .
وهو لم يكن يحترف بالصّناعة ، أو يتّجر بهذه البضاعة .
بل كان مستغنيا عن جواهر الأحجار بجواهر الكلام ، ومكتفيا عن جامد العسجد والنّضار بالذّائب من رشحات الدّويّ والأقلام .
وله أشعار نثر في أرض الذّهب جمانها ، وأطلع من سلك السّطور ياقوتها وبهرمانها .
فمما ينسب من « صحاحها » للجوهريّ ، ويروى من « تهذيب » مفرداتها عن الأزهريّ قوله : [ الكامل ]
باكر رياض النّيربين وماسها * وانظر إلى الأزهار في أجناسها
ما بين زنبقها الأنيق ووردها * وبديع نرجسها الغضيض وآسها
وترنّم الأطيار فوق غصونها * تروي لطيف اللّحن عن عبّاسها
جمعت معاني اللّطف في ألحانها * وبيان منطقها وحسن جناسها
تغنيك عن صوت المثاني عندما * تشدو برونقها على جلّاسها
فترى الغصون لما بها من نشوة * تهوي إليك من السّرور برأسها
طاف الغدير بها فأثمر فرعها * وغدا يخبّرنا بأصل غراسها
وسرت بها ريح الصّبا فتأرّجت * جلساؤها بالطّيب من أنفاسها
فانهض نديمي نصطبح في ظلّها * ودع المناصب في الزّمان لناسها
وأجل لحاظ العين في أرجائها * واجل القلوب الصّدي من وسواسها
واستخل باللّذات بين رياضها * واستجل بكرا أفرغت في كاسها
عذراء واقعها المزاج فأنتجت * أطفال درّ لم تشن بنفاسها
شمس تريك سنا إذا ما أغربت * في فيك أولتك القوى بشماسها