تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 208

مساهمون:

ص٢٠٨
وقوله : [ البسيط ]
لا تجزعنّ إذا نابتك نائبة * فسوف تلقى قرير العين جزلانا فالبدر بعد محاق الجرم تبصره * قد اكتسى النّور بالتّكميل وازدانا
وهو مأخوذ من قول ابن السّاعاتيّ : [ البسيط ]
لا تجزعنّ لأمر سوف تدركه * فليس في كلّ حين ينجح الأمل والبدر في كلّ شهر لا لمنقصة * به يصير هلالا ثم يكتمل

32 محمد بن زين العابدين الجوهريّ

هو من جوهر منتقى ، وما فوق مرقاته مرتقى . وآباؤه بتجارة الجوهر مشهورون ، وبكلّ ثناء في الألسنة مذكورون . وهو لم يكن يحترف بالصّناعة ، أو يتّجر بهذه البضاعة . بل كان مستغنيا عن جواهر الأحجار بجواهر الكلام ، ومكتفيا عن جامد العسجد والنّضار بالذّائب من رشحات الدّويّ والأقلام . وله أشعار نثر في أرض الذّهب جمانها ، وأطلع من سلك السّطور ياقوتها وبهرمانها . فمما ينسب من « صحاحها » للجوهريّ ، ويروى من « تهذيب » مفرداتها عن الأزهريّ قوله : [ الكامل ]
باكر رياض النّيربين وماسها * وانظر إلى الأزهار في أجناسها ما بين زنبقها الأنيق ووردها * وبديع نرجسها الغضيض وآسها وترنّم الأطيار فوق غصونها * تروي لطيف اللّحن عن عبّاسها جمعت معاني اللّطف في ألحانها * وبيان منطقها وحسن جناسها تغنيك عن صوت المثاني عندما * تشدو برونقها على جلّاسها فترى الغصون لما بها من نشوة * تهوي إليك من السّرور برأسها طاف الغدير بها فأثمر فرعها * وغدا يخبّرنا بأصل غراسها وسرت بها ريح الصّبا فتأرّجت * جلساؤها بالطّيب من أنفاسها فانهض نديمي نصطبح في ظلّها * ودع المناصب في الزّمان لناسها وأجل لحاظ العين في أرجائها * واجل القلوب الصّدي من وسواسها واستخل باللّذات بين رياضها * واستجل بكرا أفرغت في كاسها عذراء واقعها المزاج فأنتجت * أطفال درّ لم تشن بنفاسها شمس تريك سنا إذا ما أغربت * في فيك أولتك القوى بشماسها