وقد أعيى على الأخباريّين والنّقلة ، أن يجدوا مستريحا إلّا من لا عقل له .
قال رشيد الدّين الوطواط ، في أمثاله :
أنا أقول : « من لا عقل له المستراح موضع النّجاسة » .
ونظمه الشّهاب في قوله : [ السريع ]
ما يبتغي من دهره عاقل * وما يرجّى منه أهل الصّلاح
ورزق دنيانا لجهّالها * وجنّة الخلد لبله مراح
من لا له عقل ولا فطنة * في المثل المشهور قالوا استراح
وإنّما الدّنيا لهم منزل * من لا له عقل به مستراح
وقوله : « وجنّة الخلد لبله مراح » إشارة إلى الحديث : « أكثر أهل الجنّة البله » « 1 » .
يريد : الأكياس في أمر الآخرة ، البله في أمر الدّنيا .
ويقولون في بقر الجنّة : البله ؛ لأنّها لا ترمح ولا تنطح ، ولضدّه : بقر سقر .
وللطّيرانيّ ، ويخرج منه اسم عمر بطريق التّعمية : [ المجتث ]
أفدي غزالا بقلبي * ما زال يرشق نبلا
وعنه ما مال يوما * للغير حاشا وكلّا
وعزّ صبري لمّا * بالعين مرّ محلّى
وقعد إلى جانبه غلام ، والقمر في ليل التّمّام ، فقال له : انظر البدر أمامك .
فقال له : أمامي على أيّ حالة .
فخجل لما قاله .
فأنشده بديها : [ المجتث ]
وذي قوام رشيق * دنا لبدر التّمام
فقال والثّغر منه * حال بحسن ابتسام
غدا أمامك بدر * فقلت بدري أمامي
وكتب إلى الإمام يوسف الفتحيّ ، وقد وعده بعود :
مولاي كمال بهجة الأيّام * قد أخجل جودك الرّباب الهامي
أنعم لمحبّك الكريمي عجلا * بالعود تفز ببثّ شكري النّامي
فبعث إليه بحصّة منه ، وراجعه بقوله : [ الدوبيت ]
يا جوهرة يتيمة بالشّام * سفّهت بها مقالة النّظّام
قسمتك في بقيّة العود على * أن ليس لكم في الفضل من قسّام
هامش
( 1 ) ذكره في الجامع الصغير ( 1379 ) .