تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
ومن كان في عهد الحداثة ناقة * يقاد إلى أردى الأنام ويركب وقد كان قصدي أن أبيّن وصفه * ولكن إهمال القبائح أنسب
ومما ينسب إليه من المجون الذي يزري بسلافة الزّرجون « 1 » ، أنه دخل على الرّئيس أبي السّعود بن الكاتب ، فأنشده بديها : [ المجتث ]
يا من به رقّ شعري * وجال في الفكر وصفه قد مزّق الدّهر شاشي * والقصد شاش ألفّه
من هذا ، وهو أحسن ما سمعت في طلب حلّة قول الشّهاب : مخلع [ البسيط ]
حالي يستنجز الأماني * ويطرد الخلف من وعوده وحلّتي كلّها عيون * ترنو إلى مجده وجوده
وكان بينه وبين عبد الحقّ الحجازيّ عهود موثّقة ، ومودّة كمائمها عن أذكى من الزّهر غبّ القطر معتّقة . ثم انقطع أمين الدّين ، فكتب إليه يستعطفه « 2 » : [ الرمل ]
طالت الأشواق وازداد العنا * وتمادى الهجر فيما بيننا فامنحوا القرب محبّا مخلصا * فلعلّ القرب يشفي ما بنا ليس في هذا عليكم كلفة * إنّما نطلب شيئا هيّنا
فراجعه بقوله : [ الرمل ]
أنا في البعد وفي القرب أنا * ليس في الحالين لي عنكم غنى أفضل الأشياء عندي حبّكم * وهو في وسط فؤادي مكّنا لكن الأيّام أشكوها لكم * جورها قد أورث الجسم الضّنى
وكان هو أحد الشّهود بالمحكمة الكبرى ، فنظر يوما إلى قضاتها وشهودها وهو منهم ، ثم قال : [ م . الكامل ]
قالت لنا الكبرى أما * آن لكم ما توعدون قضاتنا أربعة * لكنّهم لا يعلمون شهودنا عدّتهم * تسعة رهط يفسدون والكتخدا والتّرجما * ن في الجحيم خالدون
وله يهجو عمّه وليّ الدّين : [ البسيط ]
إذا رأيت وليّ الدّين مفتكرا * منكّسا رأسه إنسانه ساهي
هامش
( 1 ) سلافة الزرجون : أول ما يعصر من الخمر . انظر لسان العرب ، مادة : / سلف / ، و / زرجن / ، و / زرج / . ( 2 ) انظر خلاصة الأثر ( 312 - 313 ) .