فذاك من أجل دنيا لا لآخرة * خوفا من الفقر لا خوفا من الله
« 31 » عبد الكريم الطّارانيّ
كاتب قسمة ، ومن اتّخذ المعيشة من الموت قسمه .
وما بالك بمن يجوب فناء كلّ حيّ ، ويتمنّى فناء كلّ حيّ .
فهو طير الشّوم ، والتّطيّر به فرخ التّطيّر بالبوم .
وله نزعات في الخلق والخلق ، هي قذى في العين ، وشجا في الحلق .
ينعجن بطينة الإساءة ، وتعمّ في العالم منه المساءة .
فمه ممزوج بصاب ، وقلمه ساطور في يد قصّاب .
فلهذا رمي برفضه ، ومقت باعتزاله ونقضه .
وهو شيخ من بقايا أوّل الزّمان ، يعدّ فرخا عنده نسر لقمان .
أكل الدّهر عليه وشرب ، لكنّ وعاه من الآداب غير سرب .
وله شعر ليس له في الكثرة منتهى ، إلا أنّه أبرد من أمرد لا يشتهى .
فمما وصلني من مرغوبه ، قوله : [ مخلع البسيط ]
أشكو إلى اللّه من زمان * قد مات فيه ذوو الصّلات
وكلّ من كان ذا وفاء * مضى إلى الله بالوفاة
وقوله ، في تضمين مثل مشهور : [ الرمل ]
هذه الدّنيا بلاء وعنا * وهموم تسقم الجسم الصّحيح
أيّ شيء يبتغي منها الفتى * وهي دار ما عليها مستريح
ومثله لبعضهم : [ الرمل ]
كلّما أشكو صبابات الهوى * لم أصادف غير ذي قلب جريح
يشتكي لي مثل ما أشكو له * يا لعمري ما عليها مستريح
قلت : طلب الرّاحة في الدّنيا محال ، وتلك دعوى دليلها على جميع الورى محال .
هامش
( 31 ) - هو عبد الكريم بن محمود بن أحمد ، المعروف بالطاراني ، الميقاتي ، البعلي الأصل ، الدمشقي المولد والدار والوفاة ، الكاتب ، الشاعر ، المؤرخ الملقب كريم الدين ، أحد كتاب محكمة القسام بدمشق .
قرأ على القاضي محب الدين وعلى غيره كالحسن البوريني وتأدب بالشمس محمد الصالحي الهلالي ، وكان مليح العبارة في إنشاء الوثائق ، جيد الفكرة ، لطيف المحورة ، وكتب الكثير ، وكان كثير المحفوظات ، وله تشيع .
وكانت وفاته في شعبان سنة إحدى وأربعين وألف ، ودفن بمقابر الشيعة في باب الصغير .
والطاراني نسبه إلى طارنة . وهي قرية من قرى بعلبك قدم منها والده إلى دمشق . ا . ه . خلاصة الأثر ( 3 / 10 ) .