من كان من نوع الكمال مكمّلا * نال الغنى من فضله مع جنسه
وله : [ م . الرجز ]
يا من إليّ قد وشى * بنقل سوء ولغا
مذمّتي سمعتها * من الّذي قد بلّغا
في المثل : « مبلّغ السّوء كباغيه » .
وقيل أيضا : « ما غاظك إلّا من بلّغك » « 1 » ، « وسبّك من بلّغك السّبّا » و « المبلّغ أحد الشّاتمين » .
« ورواية الهجاء أحد الهاجين ، والسّامع للغيبة أحد المغتابين » .
وله : [ السريع ]
إنّما القاضي لمستثقل * في اللّفظ يا صاح مع المعنى
يظهر فيه النّصب من جرّه * وحظّه في الاسم كالمعنى
أورد هذين البيتين في « شرحه على لاميّة ابن الورديّ » ، عند قوله « 2 » : [ الرمل ]
إنّ للنّقص والاستثقال في * لفظه القاضي لوعظا ومثل
« 30 » أمين الدين بن هلال الصّالحيّ
أحد الشّهود العدول ، لكنّه عن الخير من العدول .
فهو إن لم يكن في دين الصّابي ، فقد نزع بسلبه الأعراض منزع المتصابي .
فكم حرّ مدحه ثم ثلبه ، وكم عرض كساه ثم سلبه .
فهو شاعر تنمّ أفكاره عن أسرار العيوب ، وكاتب يرشح بمداد قلمه ذنوب الذّنوب .
إلّا أن كلمه وقلمه لم يرميا قطّ بكلال أو ملال ، وإذا كتب أو أنشأ أراك يد ابن هلال تنقل عن فم ابن هلال .
فمن أهاجيه قوله في بعض الأدباء : [ الطويل ]
يخوض بعرض من غدا عار دهره * ومن هو أدنى من سجاح وأكذب
ومن أقعدته همّة المجد والعلا * وطارت به للخزي عنقاء مغرب
هامش
( 1 ) انظر مجمع الأمثال ( 1829 ) .
( 2 ) انظر شرح لامية ابن الوردي ( فتح الرحيم الرحمن ) ( 148 ) .
( 30 ) - هو محمد بن عثمان الملقب أمين الدمشقي الصالحاني الهلالي أحد الموقعين للأحكام بالمحكمة الكبرى ، الأديب ، الشاعر ، اشتغل في العلم ثم تركه وتعاني التوقيع والشعر ، وكان لطيف الذات حلو النادرة ، وكان مغرما بالهجاء وثلب أعراض الناس ، وله في بني الخطاب الذين كانوا قضاة المالكية أهاج كثيرة ، وقد جمعها في جزء خاص وسماه : « قرع القبقاب في قرعة بني الخطاب » .
وكانت ولادته ليلة عيد الفطر سنة خمسين وتسعمائة ، وتوفي في شعبان سنة أربع بعد الألف ، ودفن في قبر والده في تربة الفراديس . خلاصة الأثر ( 4 / 34 ) .