إذا حقّقت من خلّ ودادا * فزره ولا تخف منه ملالا
وكن كالشّمس تطلع كلّ يوم * ولا تك في زيارته هلالا
قلت : هذا قليل ، والكثير يدعو في الزّيارة إلى التّقليل .
وللزّهيريّ : [ الطويل ]
ألا ربّ من تحنو عليه تلطّفا * ويعجبك القول الّذي منه صادر
وإن تختبر منه طويّته إذا * وناشدتها ساءتك منه الضّمائر
فلا تغترر في لين قول وتأمنن * إذا لم تطب منه لديك المخابر
فما الصّلّ إلا ليّن اللّمس ظاهرا * وباطنه سمّ ومنه التّحاذر « 1 »
ألمّ في هذه الأبيات بقول عبد الحقّ الحجازيّ « 2 » : [ الطويل ]
ألا ربّ من تحنو عليه ولو ترى * طويّته ساءتك منه الضّمائر
فلا تأمنن خلّا ولا تغترر به * إذا لم تطب منه لديك المخابر
وقوله : « فما الصّل إلّا » من قول بعض البلغاء « الدّنيا كالحيّة ليّن مسّها ، قاتل سمّها » .
ومن فصول الصّاحب : مسّ السّيف ليّن ، ولكن حدّه خشن ، ومسّ الحيّة ليّن ونابها أخشن .
ومن نوادر ابن الجزريّ ، قوله من قصيدة « 3 » : [ الكامل ]
ولئن خبرت بني الزّمان وخسّة ال * آباء تنتج خسّة الأبناء
إيّاك تركن منهم لمماذق * يبدي الوفاء ولات حين وفاء
وتجنّبن من لين ملمس عطفه * فالعضب يصدأ متنه بالماء
وللحصريّ في هذا المعنى « 4 » : [ الكامل ]
كم من خليل كان عندي شهده * حتى بلوت المرّ من أخلاقه
كالملح يحسب سكّرا في لونه * ومجسّه ويحول عند مذاقه
وللزّهيريّ : [ الكامل ]
يا من تلبّس في الفخار بلبسه * والجهل منه مركّب من لبسه
الفضل عند المرء يكسيه سنا * وسناؤه يكسيه رونق حسنه
لا تزدري برثيث خلقة ثوبه * عند التّنفّس في الكلام لنفسه
هامش
( 1 ) الصّل : الحية . ا . ه القاموس المحيط ، مادة : / صلل / . وسيأتي .
( 2 ) انظر خلاصة الأثر ( 3 / 314 ) .
( 3 ) انظر ديوان حسين الجزري ( العقود الدرية ) ( 7 ) ، ريحانة الألبا ( 1 / 124 ) .
( 4 ) انظر كتاب « أبو الحسن الحصري القيرواني » ( 133 ) .