فإنّك أبت للطّاغي مآبا * جزاء لا عطاء ولا حسابا
وقوله : [ الوافر ]
صديقك إن تزره بصدق ود * فقلّل من زيارتك الزّياره
فزر غبّا إذا تزداد حبّا * وخفّف فالزّيارة قيل غاره
هذا الباب ، مما حرّض فيه أولو الألباب ، والحديث المذكور فيه دستور العمل بين الأحباب .
وقد عقده جمع كثير ، في نظيم لهم ونثير .
فمن ذلك : [ الطويل ]
إذا شئت أن تقلى فزر متواترا * وإن شئت أن تزداد حبّا فزر غبّا
ومنه :
الزّيارة زيارة في الصّداقة ، وقلّتها أمان من الملالة ، وكثرتها سبب للقطيعة ، وكلّ كثير عدوّ الطّبيعة ، وما أحسن ما قال صاحب الشّريعة : « زر غبّا تزدد حبّا » « 1 » .
ومن هذا الباب قول الآخر : [ الطويل ]
عليك بإقلال الزّيارة إنّها * إذا كثرت كانت إلى الهجر مسلكا
فإنّي رأيت القطر يسأم دائما * ويسأل بالأيدي إذا هو أمسكا
وقوله : [ م . الكامل ]
أقلل زيارتك الصّدي * ق تكون كالثّوب استجدّه
إنّ الصّديق يملّه * أن لا يزال يراك عنده
وقول أبي تمّام « 2 » : [ الطويل ]
وطول مقام المرء في الحيّ مخلق * لديباجتيه فاغترب تتجدّد
فإنّي رأيت الشّمس زيدت محبّة * على النّاس إذ ليست عليهم بسرمد
وكان للبهاء السّنجاريّ صاحب ، وكان بينهما مودّة أكيدة ، واجتماع كثير ، ثم جرى في بعض الأيّام عتاب ، وانقطع ذلك الصّاحب عنه ، فسيّر إليه يطلبه ؛ لانقطاعه ، فكتب إليه بيتي الحريريّ ، اللّذين في المقامة الخامسة عشرة « 3 » : [ الخفيف ]
لا تزر من تحبّ في كلّ شهر * غير يوم ولا تزده عليه
فاجتلاء الهلال في الشّهر يوم * ثم لا تنظر العيون إليه
فكتب إليه البهاء من نظمه : [ الوافر ]
هامش
( 1 ) أخرجه البيهقي في الشعب ( 8371 ) ، والطبراني في الأوسط ( 1775 ) .
( 2 ) انظر ديوانه ( 100 ) .
( 3 ) انظر المقامات الحريرية ( 109 ) .