تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
وإذا حضر ارتمى قبل الاقتداح شراره ، وفرى قبل الانتضاء غراره . ولا يقرع منادمه على فراقه سنّ النّدم ، حتى يمتلئ طربا من الفرق إلى القدم . وقد رأيت له أشعارا ، أكثرها في ذمّ الزّمان ، وقد رماه في مطالبه بسهام الحرمان . فمنه قوله : [ الكامل ]
ألف الزّمان مساءتي وبعادي * ورمى بسهم البين عين فؤادي فألفت ما ألف الزّمان وما أرى * إلّا تنغّص عيشتي وكسادي والذّلّ في أبواب من لا يرعوي * حال الفقير وسؤدد الأوغاد
وقوله معارضا أبيات الحريريّ ، في المقامة الثّامنة والأربعين ، وهي « 1 » : [ م . الكامل ]
عش بالخداع فأنت في * دهر بنوه كأسد بيشه « 2 » وأدر قناة المكر حتّى * تستدير رحى المعيشة وصد النّسور فإن تعذّ * ر صيدها فاقنع بريشه واجن الثّمار فإن تفت * ك فرضّ نفسك بالحشيشه وأرح فؤادك إن نبا * دهر من الفكر المطيشه فتغاير الأحداث يؤ * ذن باستحالة كلّ عيشه
وأبياته هي هذه : [ م . الكامل ]
قال الدّمشقيّ الذي * كرّ النّوائب حصّ ريشه كيف الخداع ودهرنا * أبناه صادوا أسد بيشه وقناة مكري لا تدو * ر فتستدير رحى المعيشة والطّير في أفق السّما * ء فكيف أبلغ منه ريشه ورياض آمالي جفاها ال * خصب حتّى لا حشيشه ومعيشتي ضنكاء في * بلدي استحالت كلّ عيشه
وله : [ الكامل ]
ومن البليّة أن ترى ما لا يرى * وتروم بذل المجد من غير الملي وتبيع مخزون العلوم لجاهل * وتجود بالعلياء عند الأرذل وتزين من درّ الخطاب فرائدا * قد شنتها بخطاب من لم يعقل
هامش
( 1 ) انظر المقامات الحريرية ( 396 ) . ( 2 ) بيشة : اسم موضع . قال في معجم البلدان : بيشه - بالهاء - اسم قرية غنّاء في واد كثير الأهل من بلاد اليمن . ا . ه . ثم قال : وبيشه من عمل مكة مما يلي اليمن من مكة على خمسة مراحل وبها من النخل والفسيل شيء كثير ، وفي وادي بيشه موضع مشجر كثير الأسد . ا . ه ( 1 / 415 - 416 ) .