وإذا حضر ارتمى قبل الاقتداح شراره ، وفرى قبل الانتضاء غراره .
ولا يقرع منادمه على فراقه سنّ النّدم ، حتى يمتلئ طربا من الفرق إلى القدم .
وقد رأيت له أشعارا ، أكثرها في ذمّ الزّمان ، وقد رماه في مطالبه بسهام الحرمان .
فمنه قوله : [ الكامل ]
ألف الزّمان مساءتي وبعادي * ورمى بسهم البين عين فؤادي
فألفت ما ألف الزّمان وما أرى * إلّا تنغّص عيشتي وكسادي
والذّلّ في أبواب من لا يرعوي * حال الفقير وسؤدد الأوغاد
وقوله معارضا أبيات الحريريّ ، في المقامة الثّامنة والأربعين ، وهي « 1 » :
[ م . الكامل ]
عش بالخداع فأنت في * دهر بنوه كأسد بيشه « 2 »
وأدر قناة المكر حتّى * تستدير رحى المعيشة
وصد النّسور فإن تعذّ * ر صيدها فاقنع بريشه
واجن الثّمار فإن تفت * ك فرضّ نفسك بالحشيشه
وأرح فؤادك إن نبا * دهر من الفكر المطيشه
فتغاير الأحداث يؤ * ذن باستحالة كلّ عيشه
وأبياته هي هذه : [ م . الكامل ]
قال الدّمشقيّ الذي * كرّ النّوائب حصّ ريشه
كيف الخداع ودهرنا * أبناه صادوا أسد بيشه
وقناة مكري لا تدو * ر فتستدير رحى المعيشة
والطّير في أفق السّما * ء فكيف أبلغ منه ريشه
ورياض آمالي جفاها ال * خصب حتّى لا حشيشه
ومعيشتي ضنكاء في * بلدي استحالت كلّ عيشه
وله : [ الكامل ]
ومن البليّة أن ترى ما لا يرى * وتروم بذل المجد من غير الملي
وتبيع مخزون العلوم لجاهل * وتجود بالعلياء عند الأرذل
وتزين من درّ الخطاب فرائدا * قد شنتها بخطاب من لم يعقل
هامش
( 1 ) انظر المقامات الحريرية ( 396 ) .
( 2 ) بيشة : اسم موضع . قال في معجم البلدان : بيشه - بالهاء - اسم قرية غنّاء في واد كثير الأهل من بلاد اليمن . ا . ه . ثم قال : وبيشه من عمل مكة مما يلي اليمن من مكة على خمسة مراحل وبها من النخل والفسيل شيء كثير ، وفي وادي بيشه موضع مشجر كثير الأسد . ا . ه ( 1 / 415 - 416 ) .