تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 199

مساهمون:

ص١٩٩
ممّا ينبغي أن ينبّه عليه ما ذكره المبرّد في " كامله " أن الآرام مهموز ما بعد الرّاء واحدها رئم ، مثل بئر وآبار ، فإذا لم تهمز فهي الأعلام ، واحدها أرم ، وهي العلامات في الطّريق .
قف حيث فوّقت اللّحاظ سهامها * وانظر لمرميّ هناك ورام وسل الأمان فكم خليّ فارغ * أمسى قتيل محبّة وغرام للّه ما بالقلب والأحشاء من * حزن وما بالجسم من أسقام ومدامع تهمي فيحرق لذعها * خدّي ومن يقوى للذع هوام وبمهجتي البدر الّذي وجناته * وعذاره كالورد والنّمام القاتل الآلاف من عشّاقه * عمدا بلا حرج ولا آثام إن لم يكن بمحدّد ومثقّل * فبسحر ألفاظ وسحر كلام باللّحظ منه غنيت عن زهر وعن * خمر فمنه نرجسي ومدامي في خدّه لام تجرّ إلى الهوى * فالقلب مجرور بتلك اللّام ظبي من الأتراك مرعاه الحشا * والمورد العذب العزيز الهامي عرف المراد من الدّموع فلم يزل * يرنو لعاشقه بطرف ظامي

« 28 » محمود المجتهد

مجتهد المذهب الكلاميّ ، يقوّم منه ما اختلّ ، ويصحّح من تراكيبه التي داخلها الجهل المركّب ما اعتلّ . بلسان ينقّي الكلف ، إلّا أنّه كلف بتلك الكلف . وهو في تقييده وضبطه ، وحلّه لتشبّك الغرض وربطه . في حدّ لا يأتي عليه تحديد ، ولا يعبّر عنه لسان حديد . وله حديث يزري عذوبة بالرّضاب ، وتحلّم يستخفّ راسية الهضاب . فلذا هو بطيب العشرة مّذكور ، وبألسنة الظّرفاء محمود ومشكور . والرّغبات إليه نازعة ، وعلى معاشرته متنازعة . تستدعي إيثاره وإدناه ، وتملأ بماء النّعيم إناه . وهو لا يؤثر الرّجعة ، إلا إذا استمرع النّجعة .
هامش
( 28 ) - هو محمود بن أبي بكر الشهير بالمجتهد الشافعي الدمشقي ، نحوي الزمان وأديبه . كان فاضلا ، كثير الاطلاع ، وافر التضلع والاتساع ، حلو النكتة والمصاحبة ، لطيف المكالمة والمخاطبة . قرأ بدمشق وحصل حتى برع في الفنون العربي خصوصا النحو فإنه كان فيه وحيدا ، وألف فيه حاشية على ابن عقيل شرح الألفية واشتغل عليه جماعة ، وكان لا يتكلم إلا معربا . وكانت وفاته في سنة سبع وستين وألف . خلاصة الأثر ( 4 / 317 ) .