ممّا ينبغي أن ينبّه عليه ما ذكره المبرّد في " كامله " أن الآرام مهموز ما بعد الرّاء واحدها رئم ، مثل بئر وآبار ، فإذا لم تهمز فهي الأعلام ، واحدها أرم ، وهي العلامات في الطّريق .
قف حيث فوّقت اللّحاظ سهامها * وانظر لمرميّ هناك ورام
وسل الأمان فكم خليّ فارغ * أمسى قتيل محبّة وغرام
للّه ما بالقلب والأحشاء من * حزن وما بالجسم من أسقام
ومدامع تهمي فيحرق لذعها * خدّي ومن يقوى للذع هوام
وبمهجتي البدر الّذي وجناته * وعذاره كالورد والنّمام
القاتل الآلاف من عشّاقه * عمدا بلا حرج ولا آثام
إن لم يكن بمحدّد ومثقّل * فبسحر ألفاظ وسحر كلام
باللّحظ منه غنيت عن زهر وعن * خمر فمنه نرجسي ومدامي
في خدّه لام تجرّ إلى الهوى * فالقلب مجرور بتلك اللّام
ظبي من الأتراك مرعاه الحشا * والمورد العذب العزيز الهامي
عرف المراد من الدّموع فلم يزل * يرنو لعاشقه بطرف ظامي
« 28 » محمود المجتهد
مجتهد المذهب الكلاميّ ، يقوّم منه ما اختلّ ، ويصحّح من تراكيبه التي داخلها الجهل المركّب ما اعتلّ .
بلسان ينقّي الكلف ، إلّا أنّه كلف بتلك الكلف .
وهو في تقييده وضبطه ، وحلّه لتشبّك الغرض وربطه .
في حدّ لا يأتي عليه تحديد ، ولا يعبّر عنه لسان حديد .
وله حديث يزري عذوبة بالرّضاب ، وتحلّم يستخفّ راسية الهضاب .
فلذا هو بطيب العشرة مّذكور ، وبألسنة الظّرفاء محمود ومشكور .
والرّغبات إليه نازعة ، وعلى معاشرته متنازعة .
تستدعي إيثاره وإدناه ، وتملأ بماء النّعيم إناه .
وهو لا يؤثر الرّجعة ، إلا إذا استمرع النّجعة .
هامش
( 28 ) - هو محمود بن أبي بكر الشهير بالمجتهد الشافعي الدمشقي ، نحوي الزمان وأديبه .
كان فاضلا ، كثير الاطلاع ، وافر التضلع والاتساع ، حلو النكتة والمصاحبة ، لطيف المكالمة والمخاطبة . قرأ بدمشق وحصل حتى برع في الفنون العربي خصوصا النحو فإنه كان فيه وحيدا ، وألف فيه حاشية على ابن عقيل شرح الألفية واشتغل عليه جماعة ، وكان لا يتكلم إلا معربا .
وكانت وفاته في سنة سبع وستين وألف . خلاصة الأثر ( 4 / 317 ) .