وقد ردّ هذا الدّمامينيّ في « حاشيته » وأورد له شواهد .
واعتمده الشّهاب الخفاجيّ في « شفاء الغليل » ، حيث قال : غزالة مؤنث الغزال ، واسم للشّمس مطلقا ، أو في وقت شروقها .
قال التّبريزيّ : سمّيت بذلك لأنّها تطلع في غزالة النّهار ، أي أوّله .
وقال المعرّيّ : سمّيت بها ؛ لأنّها تمدّ من الشّعاع ما هو كالغزل ، فهي مشدّدة في الأصل ، خفّفت .
وقال فيه : [ مخلع البسيط ]
الرّدن والغزل للغواني * خلقان عدّا من الجزاله
والشّمس غزّالة ولكن * خفّفت الزّاي في الغزاله
« 27 » عبد اللّطيف الجّابيّ
هذا الأديب تميّز بنفسه ، وتخيّر من جنسه .
فزاحم الكواكب بالمناكب ، وقد نسجت دهرا على اسمه العناكب .
وظهر كاسيا من مطمورة الخفا ، وما كان خلّاه في القبر إلّا الخفا .
وعزم لا يتخلّى ولا يستريح ، ولا يسكن إلى راحة بل يقلع كل ريح .
فاتحا عينيه إلى كلّ مطلب بأقدام هائم مستبق ، كأنّه صورة ممثّلة ناظرها الدّهر غير منطبق .
فهو من القوم الذين أنفقوا عمرهم تملّقا وتجمّلا ، واصطلحوا على أن سمّوا تجرّع السّمّ تحمّلا .
وكان له في النّظم أوفر نصيب ، إلّا أنّه يخطئ تارة وتارة يصيب .
وقد رأيت أشعاره في سفينة عام في بحرها وهام ، وأودعها من خطّ الملائكة ما لا يفهم إلا بملك الإلهام .
فلم يقع اختاري إلا على أبيات تأنّقت في استخراجها ، وها هي كما نظمت اللآلئ في أدراجها : [ الكامل ]
ما كان يخطر قطّ في أوهامي * أن الأسود مصائد الآرام
هامش
( 27 ) - هو عبد اللطيف بن عبد المنعم بن زين الدين يونس بن محمد العجلوني الأصل ، الدمشقي المولد المعروف بابن الجابي ، الفقيه ، القاضي ، الشافعي . نشأ بدمشق وقرأ ودأب وأخذ عن البدر الغزي والعلاء بن عماد الدين ، والشهاب الفلوجي والشهاب أحمد بن أحمد بن أحمد الطيبي وتلقى عنه القراءات والعربية والفقه ، وكان للطيبي فيه علاقة وسعى له في وظيفة الوعظ بالجامع الأموي ، وفرغ له عن خطابة التوريزية . وولي نيابة القضاء بمحكمة الكبرى ثم نقل إلى الباب . وبقي نائبا إلى أن مات ، وكان سيئ السيرة متهاونا في أمور الشرع ، وكان يأكل البرش ، وكان ثقيلا جدا حتى لقب بشباط . وكانت وفاته في شعبان سنة ست وعشرين وألف . ا . ه . خلاصة الأثر ( 3 / 17 ) .