أيا مربعا عهدي به وهو آهل * سقاك من الغيث الملثّ هواطل
لك اللّه من ربع تفيّأت ظلّه * وواصلني فيه الحسان العواطل
ألفت به نشوان من خمرة الصّبا * تفوق الصّبا في اللّطف منه الشّمائل
إذا ما تثنّى فهو غصن وإن بدا * له تسجد الأقمار وهي كوامل
أغنّ غضيض الطّرف يرنو فأنثني * وفي القلب من تلك اللّحاظ ذوابل
أقام بقلبي منه حبّ مبرّح * وما القلب إلّا للغرام منازل
وخضت بحار العشق حيران تائها * وما لبحار العشق ويلاه ساحل
وما كنت أدري يا ابنة القوم ما الهوى * وهل يعرف الإنسان ما لا ينازل
رضيت بأن أقضي قتيل يد الهوى * إذا كان يرضي الحبّ ما أنا فاعل
رعى اللّه أيّاما تقضّت بحاجر * إذ العيش غضّ والحبيب مواصل
زمان به غصن الشّبيبة يانع * يرفّ وطرف الدّهر وسنان غافل
وحيّى على رغم الوشاة لياليا * أطعت الهوى لمّا عصاني العواذل
ليالي لا ريحانة العشق صوّحت * ولا رنّقت عن وارديه المناهل
أيا برق سل عن زفرتي ساكن الغضا * ويا غيث سل عن مدمعي وهو سائل
ويا بانة الوادي تشفّعت بالصّبا * لديك هل الرّكب اليمانيّ قافل
ويا ظبيات القاع لولاك لم أبت * وفي القلب من هجر الوشاة شواغل
ويا نسمة الأحباب هل فيك نفحة * يحيّي بها صبّ شجته بلابل
ترى يسمح الدّهر الخؤون بأوبة * وأمنيّتي منه غرور وباطل
فما كان منه صادقا كان كاذبا * وما كان منه مخصبا فهو ماحل
لحى اللّه دهرا أثقلتني صروفه * يذيب الرّواسي بعض ما أنا حامل
فيا دهر قد برّحتني وتركتني * ترامين منك الضّحى والأصائل
وأشمتّ بي الأعداء حتّى تيقّنوا * بأنّي لا عون لديّ يحاول
وهل أختشي دهرا وبدر مآربي * بدا وهو مذ يمّمت أحمد كامل
وله : [ الخفيف ]
قسما بالعفاف في الحبّ عمّا * يغضب الله من كلا الطّرفين
لم يغيّر ما بيننا البعد إلّا * أنّ طيب الرّقاد فارق عيني