تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 190

مساهمون:

ص١٩٠

« 24 » ولده عبد الرّحيم

هو من أولاده الكبير ، الفائح ثناه بالعنبر والعبير . نشأ في حجره ، وشذا بين سحر القول وفجره . فهو شابّ تدفّق شؤبوب براعته ، وتفتّق عن زهر الرّبيع روض يراعته . فأمطر وما إستبرق ، وأثمر وما استورق . فللّه ، ما أتمّ شمائله ، وأنمّ بأنوار المحاسن خمائله . بحظّ من الكمال وافر ، ووجه من الجمال سافر . إلى همّة أنارت مطلعه ، وضمّت على الشّغف بالأدب أضلعه . لكنّه لم يلمحه النّاظر ، حتى قصف قصفة الغصن النّاضر . وقد رأيت له شعرا سطّر في صحف الإحسان وثبت ، وبلغني أنه أطلعه ونبت ، ووجهه قد همّ أن ينبت أو نبت . فأثبتّ منه ما تستحسنه استحسان خطّ العذار ، وتستطيبه استطابة مناجاة محبّين بعتب واعتذار . فمنه قوله في الغزل : [ الرمل ]
ملّت العذّال عن عذلي وما * ملّ جفناك من الفتك بقلبي لو رآك النّاس بالعين التي * أنا رائيك بها ما ازداد كربي واستراح القلب من عذلهم * إنّ طول العذل داء للمحبّ بل ولو كان بهم مثل الذي * بفؤادي لم يمت شخص بنحب
ويستحسن له قوله : [ الطويل ]
تطاولت الخمر اختبارا لعقلنا * فقالت لنا إنّي كجفنيه أسكر فبادرها الإنكار منّا لقولها * على أنّنا واللّه بالحقّ ننكر فرقّت لنعفو واستحت فلأجل ذا * نرى وجهها يبدو لنا وهو أحمر
على ذكر استحياء الخمر ، تذكرت لطيفة ، وهي : أن بعض الظّرفاء كان يشرب
هامش
( 24 ) - هو عبد الرحيم بن تاج الدين بن أحمد بن محاسن الدمشقي الحنفي . ولد بدمشق ونشأ بها ، ودأب في التحصيل حتى تفوق في عنفوان عمره ، وكان فاضلا ، أديبا ، ذكيا ، قوي الحافظة ، يحتوي على فنون . ورحل به أبوه إلى القاهرة فأخذ بها الفقه عن الشيخ عبد القادر الطوري مفتي الحنفية ، والشيخ محمد المحبي الحنفي . وكان يحفظ كتب عدة من جملتها « تاريخ ابن خلكان » وامتحن فيه مرات فظهر أنه متقن حفظه . وكان يكتب الخط الحسن ، ويرمي بالسهام رميا جيدا ، ويعوم ، وله معرفة باللغة الفرنسية ، وبلغ ما بلغ من هذه الغايات وسنه لم يبلغ العشرين . وكانت ولادته في سنة عشر بعد الألف ، وتوفي بالقاهرة مطعونا في سنة سبع وعشرين وألف . ا . ه . خلاصة الأثر ( 2 / 407 )
نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 190 | محمد أمين المحبي