يروّي غليل الأرض من فيض دمعه * وليس له جهد إلى غلل الصّدر
إلى عارض من مزنة عطفت به * نسيم صبا الأحباب من حيث لا يدري
بأبرح من شوقي لرؤيتك التي * أعدّ لعمري أنها لذّة العمر
« 22 » ولده أبو اللّطف
ماجد تكوّن عنصره من معدن اللّطف ، وغازلت عيون أشعاره الجفون الوطف ربا مقضيّ الأرب ، معانق الحظوة والطّرب .
تزهو به أربع وأدواح ، وتنثر على مراده أنفس وأرواح .
إلّا أنّه احتضر وهو صغير السّنّ فتيّه ، واهتصر وهو رطب الغصن طريّه .
وله شعر من ماء الشّباب مرتوي ، إلّا أنّه كباكورة « 1 » الثّمار ، منها فجّ ، ومنها مستوي .
فمنه قوله : [ الطويل ]
بعيشكم أهل الصّبابة والصّبا * أقلبا رأيتم مثل قلبي معذّبا
فلم أر لي في محنة الحبّ منجدا * ولم أستطع من فيض دمعي تحجّبا
وقد صرت من حرّ الفراق بحيث لو * يشاهد حالي كلّ واش تعجّبا
فيا ليت من أهواه في اللّيل زائري * فمثلي معنّى صار في حبّه هبا
سألت الّذي قد قدّر البعد بيننا * سيجمعنا يوما يكون له نبا
وقوله :
قلب تقلّب في قليب محبّة * حتى القرار ولم يقرّ وجيبه
متردّد بين المنيّة والمنى * متودد خلا حلا تعذيبه
لم يبر من حبّ برى أعضاءه * إذ عمّ غمّ هو الصّبا وصبيبه
حاكى معين العين عينا إذ جرى * وعقيب ذا وادي العقيق يجيبه
بل رام أن لو ريم رامة زاره * ضيفا يزور الطّيف يطف لهيبه
وأصاب لمّا أن صبا الأوصاب صبّ * ت فوقه ورمى أصاب مصيبه
أنفاسه نبراسه في ليله * أو هلّ هجر ما علاه مشيبه
قد شاب فوداه وشبّ فؤاده * مذ طال حين شبابه تشبيبه
من بعد بعد يصطلي في ناره * لم يسل أصلا لو سلاه حبيبه
هامش
( 22 ) - ذكره المحبي أثناء ترجمته لأبيه فقال : « وكان نبغ له اسمه أبو اللطف ، وكان نبل وفضل وله أدب وشعر ، وبينه وبين الأمير المنجكي مراجعة » وقال : « وإنما لم أفرد له ترجمة لأنه لم أقف على تاريخ وفاته » ، وأحسب أنه تجاوز عشر الثلاثين . خلاصة الأثر ( 4 / 166 ) .
( 1 ) الباكورة من النخل : التي تدرك في أول النخل ، انظر لسان العرب ، مادة / بكر / .