تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
يروّي غليل الأرض من فيض دمعه * وليس له جهد إلى غلل الصّدر إلى عارض من مزنة عطفت به * نسيم صبا الأحباب من حيث لا يدري بأبرح من شوقي لرؤيتك التي * أعدّ لعمري أنها لذّة العمر

« 22 » ولده أبو اللّطف

ماجد تكوّن عنصره من معدن اللّطف ، وغازلت عيون أشعاره الجفون الوطف ربا مقضيّ الأرب ، معانق الحظوة والطّرب . تزهو به أربع وأدواح ، وتنثر على مراده أنفس وأرواح . إلّا أنّه احتضر وهو صغير السّنّ فتيّه ، واهتصر وهو رطب الغصن طريّه . وله شعر من ماء الشّباب مرتوي ، إلّا أنّه كباكورة « 1 » الثّمار ، منها فجّ ، ومنها مستوي . فمنه قوله : [ الطويل ]
بعيشكم أهل الصّبابة والصّبا * أقلبا رأيتم مثل قلبي معذّبا فلم أر لي في محنة الحبّ منجدا * ولم أستطع من فيض دمعي تحجّبا وقد صرت من حرّ الفراق بحيث لو * يشاهد حالي كلّ واش تعجّبا فيا ليت من أهواه في اللّيل زائري * فمثلي معنّى صار في حبّه هبا سألت الّذي قد قدّر البعد بيننا * سيجمعنا يوما يكون له نبا
وقوله :
قلب تقلّب في قليب محبّة * حتى القرار ولم يقرّ وجيبه متردّد بين المنيّة والمنى * متودد خلا حلا تعذيبه لم يبر من حبّ برى أعضاءه * إذ عمّ غمّ هو الصّبا وصبيبه حاكى معين العين عينا إذ جرى * وعقيب ذا وادي العقيق يجيبه بل رام أن لو ريم رامة زاره * ضيفا يزور الطّيف يطف لهيبه وأصاب لمّا أن صبا الأوصاب صبّ * ت فوقه ورمى أصاب مصيبه أنفاسه نبراسه في ليله * أو هلّ هجر ما علاه مشيبه قد شاب فوداه وشبّ فؤاده * مذ طال حين شبابه تشبيبه من بعد بعد يصطلي في ناره * لم يسل أصلا لو سلاه حبيبه
هامش
( 22 ) - ذكره المحبي أثناء ترجمته لأبيه فقال : « وكان نبغ له اسمه أبو اللطف ، وكان نبل وفضل وله أدب وشعر ، وبينه وبين الأمير المنجكي مراجعة » وقال : « وإنما لم أفرد له ترجمة لأنه لم أقف على تاريخ وفاته » ، وأحسب أنه تجاوز عشر الثلاثين . خلاصة الأثر ( 4 / 166 ) . ( 1 ) الباكورة من النخل : التي تدرك في أول النخل ، انظر لسان العرب ، مادة / بكر / .