وأطلق من عينيه سحب مدامع * حكت فوق خدّيه الجمان المنضّدا
بعيد عن الأحباب دان بقلبه * يهيم إذا ما ساجع الدّوح غردا « 1 »
متى وعدت آماله الوصل مرّة * ألمّ بها داعي المطال ففنّدا
أما وهوى بين الجوارح كامن * به الصّبّ مجدود وإن كان ذا جدا
لئن زارني طيف الأحبّة مرّة * وأوطأته خدّا ووسّدته يدا
غفرت ذنوب الدّهر من بعد ما سطا * وسالمت صلّ الدّهر من بعد ما عدا
وعدت إلى رشدي بمدحي محمّدا * نبيّ الهدى والعود ما زال أحمدا
وقوله : [ الكامل ]
وتنفّسي الصّعداء ليس شكاية * ممّا قضته سوابق الأفكار
لكن بقلبي جملة تفصيلها * صعب لدى العقلاء والأحرار
فجعلت موضع كلّ ذلك أنّه * ضمنت مرادي من عطاء الباري
ومن ملحه موشّحة الذي عارض به موشّح بنت العرندس الشّيعيّ ، ومطلعه :
أهواه مهفهفا من الولدان * ساجي الحدق
قد فرّ من الجنان من رضوان * تحت الغسق
من ريقته سكرت لا من راحي * كم جدّد لي رحيقها أفراحي
كم أسكرني بخمرها يا صاح * كم أرّقني بطرفه الوسنان
حتى الفلق * لو عامله بعدله ذا الجاني
أطفأ حرقي * من باهر حسنه
يغار القمر * في روض جماله
يحار النّظر * قد عزّ لديّ
إن بدا المصطبر * ما اهتزّ يميل ميلة الأغصان
للمعتنق * إلّا وأتاح للمحبّ العاني
كلّ القلق * يا ويح محبّه
إذا ما خطرا * كالبدر يلوح في الدّياجي سحرا
هامش
( 1 ) الدوح : مفردها : الدوحة ، وهي : الشجرة العظيمة المتسعة من أي الشجر كانت . انظر لسان العرب ، مادة : / دوح / .