تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 188

مساهمون:

ص١٨٨
وكتب إليه محمد الحادي الصّيداويّ يطلب منه شدّا « 1 » : [ الخفيف ]
يا أبا اللّطف إنّ لطفكم * ليس يحصى بكثرة العدّ شدّ وسطي بما ترى كرما * ولا تماطل فكثرة الشّدّ
فسيّر له ما طلب ، وكتب معه : [ المنسرح ]
مقصد ذا العبد من تفضّلكم * من غير منّ قبول ذا الشّدّ قد سدت فضلا وشدت كلّ علا * وقد شددت القلوب بالودّ

« 23 » تاج الدين بن أحمد المحاسنيّ

هو لمفرق الرّياسة تاج ، ولراية السّماحة نتاج . رحل مرارا إلى القاهرة مهاجرا ، واعتمدها في طلب العلم تاجرا . ليجتهد في جمعه وكسبه اجتهاد مغترب ، ويملأ من بضائعه ونفائسه وعاء غير سرب . فما رجع حتى خوّله اللّه كمال محاسنه ومحاسن كماله ، وأمدّ جمال رونقه رونق جماله . فأقام وله الذّكر المستطاب ، والثّناء الذي ملأ الوطاب . وهو في الأدب وأنواعه ، جامع لإبداعه وإيداعه . وله كلمات تنشئ الزّخارف ، وتتعلّم منها النّقد الصّيارف . وقد أوردت من شعره ، ما يغالى في سعره . فمنه ما كتبه في صدر رسالة من مصر إلى ابنه محمد : [ الكامل ]
أبدا إليك تشوّقي يتزايد * ولديك من صدق المحبّة شاهد وأليّة إنّ البعاد لمتلفي * إن دام ما يبدي النّوى وأكابد كم ذا أعلّل حرّ قلبي بالمنى * فيعيده من طول نأيك عائد
هامش
( 1 ) انظر خلاصة الأثر ( 4 / 13 ) . ( 23 ) - هو تاج بن أحمد المعروف بابن محاسن الدمشقي المولد والدار ، الأديب الألمعي ، كان أحد أعيان التجار المياسير ، وكان مع ثروته لا ينفك عن المذاكرة ، وقرأ في مبدأ أمره كثيرا وحصل ورحل إلى مصر والحجاز للتجارة ، وكان له وجاهة تامة بين أبناء نوعه . وكانت ولادته في سنة تسعين وتسعمائة وتوفي في شعبان ستين وألف ، ودفن بمقبرة باب الصغير . وقال المحبي : « ووجدت في بعض المجاميع أن نسبة بني محاسن في الأصل لبني فرعون ، وكتب صاحب ذلك المجموع : ومما يرشد إلى ما قلنا أنه لما تزوج تاج الدين ابنة الحسن البوريني ، أنشد أبو المعالي درويش محمد الطالوي لنفسه في ذلك قوله :بارك الله للحسن * ولبورين بالختن يا ابن فرعون قد ظفرت * ولكن ببنت من »ا . ه خلاصة الأثر ( 1 / 456 ) .
نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 188 | محمد أمين المحبي