الخمر سرّا ، وكان والده يمنعه ، وما زال أبوه يترصّده إلى أن لقيه يوما ، ومعه زجاجة خمر ، فقال : ما هذا ؟
قال : لبن .
قال : اللّبن أبيض ، وهذا أحمر !
قال : صدقت ، لمّا رآك خجل واحمرّ ، وقبّح الله من لا يستحي .
فخجل ، وانصرف ، وخلّاه .
وقوله : [ الطويل ]
أسير وقلبي عندكم لست عالما * بما فيه هاتيك اللّواحظ تصنع
وما زلت مشتاقا لطيف خيالكم * وإنّي من الدّنيا بذلك أقنع
وقوله : [ الكامل ]
قال العذول دع الذي في حبّه * عيناك قد سمحت بدمع هامع
فأجبته إن كنت لست بناظر * هذا الغزال فلست منك بسامع
وقوله : [ الخفيف ]
لي فؤاد على المودّة باق * لم يزغ عن تذكّر الميثاق
غير أن البعاد جار عليه * فبراه ولم يدع منه باقي
وجفون جفت لذيذ كراها * واستفاضت بمدمع غيداق « 1 »
كلما طال عهدها طال منها * مدمع يرتقي وليس براق
إنّ درّا أودعتموه بأذني * درّ مذ بنتم من الآماق
وهذا معنى مشهور .
وله : [ الكامل ]
يا من نأى متجبّرا يا جاني * صيّرتني متحيّرا في شاني
هلّا وقد أبعدتني وقليتني * أرسلت طيفك في الكرى يلقاني
أمطرت منّي عبرة هي عبرة * فضحت هوى متستّرا بجناني
هذه الأبيات فيها التّوشيح .
قال ابن الأثير في « المثل السائر » : « وهو أن يبني الشاعر أبياته على بحرين مختلفين ، فإذا وقف من البيت على القافية الأولى كان شعرا مستقيما ، من بحر آخر ، على عروض ، وصار ما يضاف إلى القافية الأولى للبيت كالوشاح .
وكذلك يجري الأمر في الفقرتين من الكلام المنثور ، فإن كلّ فقرة منها تصاغ من سجعتين ، وهذا لا يكاد يستعمل إلّا قليلا ، وليس من الحسن في شيء ، واستعماله في الشعر أحسن منه في الكلام المنثور » انتهى .
هامش
( 1 ) ماء غيداق : غزير . انظر لسان العرب ، مادة / غدق / .