وتسميته له بالتوشيح مخالف لما عليه أصحاب البديعيّات ؛ فإنّهم يسمّونه التّشريع ، إلا ابن أبي الإصبع ؛ فإنّه سمّاه الالتزام ، وأراد بذلك مطابقة التّورية للمسمّى .
والاصطلاح لا مشاحّة فيه .
« 25 » ولده محمد الخطيب
لوذعيّ « 1 » فضائله لا تتناهى ، وبمحاسنه تتجمّل الأوقات وتتباهى .
إذا قام على منبر المسجد الجامع ، تمنّت الجوارح أن تكون كلّها مسامع .
وهو لكلّ عين تراه حبيب ، ولسان الدّهر بمحاسنه خطيب .
تنشر في كلّ واد مدائحه ، كما تشكر في كلّ ناد منائحه .
وتهتزّ أعواد المنابر باسمه * فهل ذكرت أيّامها وهي أغصان
فضائل الدّنيا في ذاته محصورة ، وأسباب العليا على جنابه مقصورة .
وله آثار أقلام كأنّها في محاريب رقّه المنشور ، قناديل ليل قيّدت بسلاسل السّطور .
أدركته وسور محاسنه تتلى ، وصور فضائله في مرايا المحامد تجلى .
ثم أدركه الأجل ، فوضع على الأعواد ، وودّع من القلب بالسّويداء ومنه الناظر بالسّواد .
فاستوحش الجامع لبعده ، وتبدّلت معالمه من بعده .
حتى اشتعلت مصابيحه بنار مصابه ، وتقوّس لفرقة ذاك الصّدر ظهر محرابه .
وقد ذكرت من شعره ما ينفح عن زهر معانيه ، وينبعث في حسن الأسلوب عن غرض معانيه .
فمن ذلك قوله من نبويّة مطلعها : [ الطويل ]
تذكّر من أسماء ربعا ومعهدا * فعنّ له وجد أقام وأقعدا
هامش
( 25 ) - هو محمد بن تاج الدين بن أحمد المحاسني ، الدمشقي ، الحنفي ، الخطيب بجامع دمشق . كان فاضلا ، كاملا ، أديبا ، لبيبا ، لطيف الشكل ، جامعا لمحاسن الأخلاق ، حسن الصوت . نشأ في نعمة وافرة وكان أبوه ذا ثروة عظيمة فكان يصله بكل ما يحتاج إليه من مال ومتاع ، وقرأ على علماء عصره ومنهم الشرف الدمشقي والشيخ عبد اللطيف الجالقي ، والعمادي المفتي ، والجمال الفتحي إمام السلطان ، وأخذ عن الشيخ عمر القاري والنجم الغزي وأبي العباس المقري . وسافر إلى الروم صحبة والده وأخذ عن علمائها منهم الشمس محمد المحبي ، ثم رجع أعطى بقعة تدريس بالجامع الأموي عن شيخه الشرف لما مات ، وولي خطابة جامع السلطان سليم بصالحية دمشق ، ثم صار إماما بجامع بني أمية ، ودرس بالمدرسة الجوهرية ، وكان يدرس في الجامع في غالب الأيام والليالي . وأقرأ صحيح مسلم وكتب عليه بعض تعاليق .
وكانت ولادته في سنة اثنتي عشرة وألف ، وتوفي في شعبان سنة اثنتين وسبعين وألف ، ودفن بمقبرة الفراديس بالقرب من جده لأمه الحسن البوريني . ا . ه . خلاصة الأثر ( 3 / 408 ) .
( 1 ) اللوذعي : الحديد الفؤاد واللسان ، الظريف ، كأنه يلذع من ذكائه . لسان العرب ، مادة : / لذع / .