وقدّت شراك دجى شعرها * فصادت لطائر دمعي ولي
وله من أخرى ، أولها : [ الكامل ]
من سامع لشكاية المظلوم * من يوم أصمته ظباء الرّوم
هذا بلفتته وذا بعيونه * يرنو وذاك بخصره المهضوم
من حين صارمني بصارم لحظه * ورعى فؤادي مثل ظبي صريم
أنسيت أهوائي وعفت لذائذي * وبه غرامي كان صاح غريمي
منها :
لولا حلاوات الوعود وصدقها * ما سرّ موسى موعد التّكليم
والشّهب لا يأتي الكمال لبدرها * إلّا بعيد النّقص للتّتميم
والسّمر لا تخطي إذا ما ثقّفت * بيدي خبير بالصّعاد عليم
والمرء لا عار عليه إذا تحا * ربت الجدود وخطّة التّعظيم
« 21 » محمد الجوخي
نبيه نبيل ، ما إلى استيفاء صفاته سبيل .
له الحيا المنهلّ ، والمحيّا المستهلّ .
والبشرة النّيّرة ، والأفعال الخيّرة .
وهو مع انتعاشه ، وسلامة أسباب معاشه .
بعيد الهمّ في توفير الهمّة ، مستعمل للأهمّ في الأمور المهمّة .
مدّه بلا جزر ، وفضله غير نزر .
لم يؤت جمعه من قلّة ، إلّا أنّ شعره قلّة .
فمنه قوله ، وكتب به في صدر رسالة لبعض أحبابه : [ الطويل ]
وما شوق ظمآن الفؤاد رمت به * صروف اللّيالي في ملمّعة قفر
شكى من لظى نارين ضمّت عليهما * أضالعه نار الهجير مع الهجر
هامش
( 21 ) - هو محمد بن محمد شمس الدين بن الجوخي ، الشافعي ، الفاضل ، الذكي ، المشهور ، كان جيد المشاركة محسنها في كثير من العلوم كالفقه والنحو والمعاني وغيرها ، وآباؤه من رؤساء التجار المياسير بدمشق ، ولما مات أبوه ترك له ولأخيه محيي الدين أموالا كثيرة ، فكانا يتعاونا في تنميتها ، وكان منزويا عن الناس مقتصرا على نفع نفسه . لزم أبا الفداء إسماعيل النابلسي والشهاب العيثاوي في الفقه ، وأخذ العربية والمعاني عن النابلسي المذكور ، والعماد الحنفي والشمس بن المنقار ، وأخذ التفسير عن القاضي محب الدين ، وتزوج بنت الشيخ العماد بعد وفاة بعلها وسافر إلى مصر فأخذ عن شيوخها وملك كتبا كثيرة ، وكان رفيقا للقاضي بدر الدين حسن الموصلي في الاشتغال وبينهما صداقة كلية .
وكانت وفاته في شعبان سنة اثنتين وعشرين وألف ودفن بمقبرة باب الصغير . ا . ه خلاصة الأثر ( 4 / 165 ) .