إن جزت وادي جلّق * وحللت بالرّوض الرّحيب
ونظرت أقمار الحمى * ومررت بالظّبي الرّبيب
ورأيت من لفتاته * ما منه أشجان الكئيب
وصدفت متلف مهجتي * يزورّ باللّحظ الغضوب
يرمي سهام لحاظه * فترى النّدوب على النّدوب
يرنو فلا يخطي الحشا * ويلاه من سهم مصيب
أو جزت أرض النّيرب * ين مع الصّباح أو المغيب
ودخلت جامعها الشّري * ف مقام أرباب القلوب
ورأيت بالشّرفين ما * يدعو المحبّ إلى الحبيب
وسمعت بلبلها يناد * ينا بحيّ على الطّروب
ونظرت ورقاها تجسّ * العود بالكفّ الخضيب
أو ضعت بالمرج النّض * ير قفي القليل وعرّضي بي
واقري التّحّيّة أهله * عنّي وبالتّذكار نوبي
واستنطقي بالدّفّ ثمّ * الجنك أنواع الضّروب
ثمّ الثمي الخلخال في * شوق الغصون مع الكعوب
فسقى دمشق وما حوت * من أنهر مثل الضّريب
فلبانياس ورقمه * نقش على كفّ رطيب
وببرده بردى يزي * ل لجينه صدأ القلوب
قنواتها برحيقها ال * مختوم فضّيّ الصّبيب
ويخور ثوراها فير * وي الحرث من تلك الشّعوب
كم وجنة من عقربا * فيها بدا أخفى دبيب
ويزيد دمعي إن ذكر * ت يزيد سحّا بالنّقوب
ما جئت داعية الهوى * إلّا وداراني رقيبي
وإذا ذكرت مقاسم اللّ * ذّات لا تنسى نصيبي
يا نفس ما لي إن ذكر * ت سوى دمشق لا تجيبي
أصفتك خالص ودّها * وحمتك من مسّ اللّغوب
ومن مقاطيعه قوله : [ الطويل ]
جذبت بمغناطيس لحظيّ خاله * فصار لجفني ناظرا وعلاجا
ومذ خفت من عين المراقب أنبتت * دموع زفيري للجفون سياجا