أتتك تجرّ الذّيل تيها ورفعة * بأنّك ممدوح وأنّي قائل
وهاتيك أبيات لها فتفطّرت * وأنت لها بالبرّ والجود واصل
وهذا معنى حسن ، وقد اختلسه من قول السّيّد محمد العرضيّ ، وهو الفاتح لهذا الباب « 1 » : [ م . الكامل ]
هاب القريض مديحه * فانشقّ أنصافا سطوره
وتبعه البابيّ ، في وصف قصيدة فقال : [ م . الكامل ]
أوهمتها مدح السّوى * فتميّزت بالغيظ وهما
تتمّة القصيدة :
ومثلك من لا يظهر المدح قدره * ولكنّ من لم يشكر الفضل جاهل
ألم تر أنّ الرّوض يثني على الحيا * بنشر إذا ما باكرته الحوامل
فكيف بمن أحييته ، ولسانه * صقيل الشّبا والجود بالحمد كافل
سأوليك مدحا ينقضي الدّهر دونه * تسير به ركباننا والقوافل
وأصدح بالحمد الذي أنت أهله * كما صدحت فوق الغصون البلابل
ألا كلّ مجد غير مجدك عاطل * وكلّ مديح لم يكن فيك عاطل
وله لاميّة عارض بها امرأ القيس ، الذي انتسب إليه حسن السّبك ، وبشعره ترنّمت ورق البلاغة ، وذاك أشهر من « قفا نبك » .
ومطلعها : [ الطويل ]
توكّل على الرّحمن حقّ التّوكّل * . . . . . . . . . . . . . . .
وهي طويلة جدّا ، وقد ذكرتها في تاريخي ، ولا إفادة في الإعادة .
واتّفق بيني وبينه مراجعات ، أقطعها جانبه الظّرف ، وتردّت كالنّسيم بين الرّوضتين طيّبة الشّميم والعرف .
اكتفيت بذكرها في التّاريخ ، كما وقع عليه الاختيار ؛ لأنّها من قسم الخبر ، والتاريخ موضوعه الأخبار .
وذكرت عنده يوما بعض الموالي ممّن أكاذيبه في قلب الأماني قروح ، ووعده كخلّب برق يلوح .
وكنت ممّن اغترّ بزخارفه ، وطمع في عارفة من عوارفه .
فنشد ضالّة له في ذمّة مطله ، وأنشد ما قاله في مخيلة وعد مثله : [ المتقارب ]
ولا تركننّ إلى غادة * ولو خادعتك بزور المحال
ففتك الظّبا دون فتك الظّبا * وعهد الغواني كعهد الموالي
هامش
( 1 ) انظر خلاصة الأثر ( 4 / 91 ) .