تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
رجع الجوهر النّفيس إلى الأص * ل وأضحى مقرّه في الجنان ليت شعري وليس يجدي أعن عم * د رمته الخطوب أم نسيان كيف دكّيت أيّها الخطب رضوى * ونقلت الهضاب من ثهلان « 1 »
منها :
يا صديقي تركتني لهموم * ينقضي قبلها زمان الزّمان لست أرضى عليك حكم لبيد * مذهبي في الوفاء حكم ابن هاني عيل صبري وإنّما أتأسّى * بعموم المصاب في الأعيان أسعد الصّاحبين من مات من قب * ل وأبقى الصّديق للأحزان إنّما هذه مراحل تطوى * والبرايا تساق كالرّكبان
ومرادي بحكم لبيد قوله « 2 » : [ الطويل ]
إلى الحول ثم اسم السّلام عليكما * ومن يبك حولا كاملا فقد اعتذر
وبحكم ابن هانئ : [ الطويل ]
سأبكي عليه مدّة العمر إنّني * رأيت لبيدا في الوفاء مقصّرا

« 15 » عبد الحيّ بن أبي بكر ، المعروف بطرّز الريحان

أديب طرزه تطريز الرّقاع ، بوشي تحبيراته ، وفنّه تحلية جيد الكلام بجواهر تعبيراته . تنتهي إليه محاسن الألفاظ ، وترنو معانيه عن غمزات الألحاظ . وله من الشّعر ، ما يسخر بالسّحر . فلو كان لسواه في حيّز الإمكان ، استحقّ أن يصلب عليه الملكان .
هامش
( 1 ) ثهلان : جبل معروف . ا . ه لسان العرب ، مادة : / ثهل / . ( 2 ) انظر ديوانه ( 214 ) . ( 15 ) - هو عبد الحي بن أبي بكر المعروف بطرز الريحان ، البعلي الأصل ، الدمشقي المولد ، الحنفي ، الأديب الشاعر . وكان عشاقا ولوعا بالجمال يتفانى صبابة وعشقا ، وتأخذه حيرة الغرام فيسكر وجدا وشغفا ، وكان سهل الألفاظ في شعره . قرأ على أبيه وعلى قريبهم الشيخ محمد السليمي ، وأخذ عن عبد الباقي الحنبلي وأحمد القلعي ، وتأدب بأبي بكر القطان . وكتب الكثير بخطه ، وكان حسن الخط ، صحيح الضبط ، وكان يحفظ بعض مقامات الحريري ، وحفظ من الأشعار شيئا كثيرا ، وتجرد مدة عن هيئته ودخل في هيئة الدراويش السواح فطاف البلاد ، ودخل الروم ومصر وحلب ، واستقر بدمشق آخرا ، وتزوج بها ثم انعزل في خلوة بالمدرسة العزيزية ، وحج آخر عمره فرجع متنسكا تاركا للدنيا ، متقشفا . وقد جمع لنفسه ديوانا بخطه . وكانت وفاته في ذي الحجة سنة تسع وتسعين وألف عن خمس وستين سنة ، ودفن بمقبرة الفراديس . وشهرته بطرز الريحان لموشح قاله في أيام صبوته مطلعه : ( طرز الريحان حلة الورد ) فاشتهر به . خلاصة الأثر ( 2 / 328 )