رجع الجوهر النّفيس إلى الأص * ل وأضحى مقرّه في الجنان
ليت شعري وليس يجدي أعن عم * د رمته الخطوب أم نسيان
كيف دكّيت أيّها الخطب رضوى * ونقلت الهضاب من ثهلان « 1 »
منها :
يا صديقي تركتني لهموم * ينقضي قبلها زمان الزّمان
لست أرضى عليك حكم لبيد * مذهبي في الوفاء حكم ابن هاني
عيل صبري وإنّما أتأسّى * بعموم المصاب في الأعيان
أسعد الصّاحبين من مات من قب * ل وأبقى الصّديق للأحزان
إنّما هذه مراحل تطوى * والبرايا تساق كالرّكبان
ومرادي بحكم لبيد قوله « 2 » : [ الطويل ]
إلى الحول ثم اسم السّلام عليكما * ومن يبك حولا كاملا فقد اعتذر
وبحكم ابن هانئ : [ الطويل ]
سأبكي عليه مدّة العمر إنّني * رأيت لبيدا في الوفاء مقصّرا
« 15 » عبد الحيّ بن أبي بكر ، المعروف بطرّز الريحان
أديب طرزه تطريز الرّقاع ، بوشي تحبيراته ، وفنّه تحلية جيد الكلام بجواهر تعبيراته .
تنتهي إليه محاسن الألفاظ ، وترنو معانيه عن غمزات الألحاظ .
وله من الشّعر ، ما يسخر بالسّحر .
فلو كان لسواه في حيّز الإمكان ، استحقّ أن يصلب عليه الملكان .
هامش
( 1 ) ثهلان : جبل معروف . ا . ه لسان العرب ، مادة : / ثهل / .
( 2 ) انظر ديوانه ( 214 ) .
( 15 ) - هو عبد الحي بن أبي بكر المعروف بطرز الريحان ، البعلي الأصل ، الدمشقي المولد ، الحنفي ، الأديب الشاعر . وكان عشاقا ولوعا بالجمال يتفانى صبابة وعشقا ، وتأخذه حيرة الغرام فيسكر وجدا وشغفا ، وكان سهل الألفاظ في شعره . قرأ على أبيه وعلى قريبهم الشيخ محمد السليمي ، وأخذ عن عبد الباقي الحنبلي وأحمد القلعي ، وتأدب بأبي بكر القطان . وكتب الكثير بخطه ، وكان حسن الخط ، صحيح الضبط ، وكان يحفظ بعض مقامات الحريري ، وحفظ من الأشعار شيئا كثيرا ، وتجرد مدة عن هيئته ودخل في هيئة الدراويش السواح فطاف البلاد ، ودخل الروم ومصر وحلب ، واستقر بدمشق آخرا ، وتزوج بها ثم انعزل في خلوة بالمدرسة العزيزية ، وحج آخر عمره فرجع متنسكا تاركا للدنيا ، متقشفا . وقد جمع لنفسه ديوانا بخطه .
وكانت وفاته في ذي الحجة سنة تسع وتسعين وألف عن خمس وستين سنة ، ودفن بمقبرة الفراديس .
وشهرته بطرز الريحان لموشح قاله في أيام صبوته مطلعه : ( طرز الريحان حلة الورد ) فاشتهر به .
خلاصة الأثر ( 2 / 328 )