والفارس الكرّار مغوار الوغى * ومعيد سعد المشركين نحوسا
بالفضل أكّد ما الأوائل أسّسوا * وأفادنا التّأكيد والتّأسيسا
ندعوا بسطوته الزّمان فيرعوي * فرقا ونطرد باسمه إبليسا
ونخطّ أحرفه الكريمة رقية * لشفاء ما أعيى أرسطاليسا
يردي الحسام بجسم من أردى به * ويردّ مبتسم الكماة عبوسا
قد أنطق الإسلام صامت سيفه * بعد السّكوت وأخرس النّاقوسا
يا من ثملت على السّماع بحبّه * وقرأت فيه من الغرام دروسا
أنا من علمت وداده وجهلته * وسيصحبنّ لدى علاك جليسا
أغرقته بالجود قبل وروده * ثقة ومثلك لا يكون خسيسا
لا زلت صدرا للصّدور مقدّما * أبدا بحفظ إلهه محروسا
في عزّ داود ودولة يوسف * وعلا سليمان ورفقة عيسى
وقال يمدح الوزير الفاضل ، وهو بتكريت ، وكان دخوله إليها لأجل مدحه :
[ الطويل ]
أخفّ النّوى ما سهّلته الرّسائل * وأحلى الهوى ما كدّرته العواذل
ولا ملح في عيش إذا لم يكن له * حبيب يجافي تارة ويواصل
ولا خير فيمن حوّل البعد قلبه * ولا في وداد غيّرته العوامل
وقفنا على الأطلال واللّيل شائب * وأعناقنا فوق المطايا موائل
ولمّا رآها الدّمع والدّمع حائر * أناخ وحيّ تربها وهو راجل
هذا من قول أبي الطّيّب « 1 » : [ الطويل ]
ولمّا رأينا رسم من لم يدع لنا * فؤادا لعرفان الرّسوم ولا لبّا
نزلنا عن الأكوار نمشي كرامة * لمن بان عنه أن نلمّ به ركبا
قال ابن بسّام في « الذخيرة » : أوّل من بكى الرّبع ووقف واستوقف الملك الضّلّيل ، حيث يقول « 2 » : [ الطويل ]
قفا نبك من ذكرى حبيب ومنزل * . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ثم جاء أبو الطّيّب فنزل ، وترجّل ومشى في آثار الدّيار ، حيث يقول : [ الطويل ]
نزلنا عن الأكوار . . . . . . . . * . . . . . . . . . . . . . . . . . .
البيت ، وما قبله .
هامش
( 1 ) انظر ديوانه ( 318 ) ، وفيه : « وكيف عرفنا رسم من لم يدع لنا » .
( 2 ) انظر ديوانه ( 8 ) .