تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
إلى ظرف ريحانه يرفّ ، وطبع هواه يشفّ . ومحاضرة مع الرّاح تتّفق ، ولا تفترق . وتأتلف ، ولا تختلف . إلّا أنّه كان عليه للهوى وثبات ، لا يرجى له فيها قرار وثبات . فإذا عارضته رأيت غمرات بواعث طافحة ، وجمرات لواعج لافحة . وهموما على جوانح جوانح ، وآلاما منها في جوارح جوارح . وكنت عاشرته لأستمطر ديمته ، وأختبر في هذا المعرض شيمته . وكان عفّ عن الصّبوة ونسك ، وكفّ عن الشّهوات وأمسك . ولم يبق فيه إلّا بقيّة ، تخلّت على بيضاء نقيّة . فرأيته مغلوب سورة طباعه ، وقد استولت النّفرة على طرف انطباعه . إلمامه فلتة غبيّ ، وإغبابه فترة نبيّ . فكنت معه على أحسن فطرة ، ولم تلحقني في هواه فترة . واختلست منه أوقاتا كلمعة شارق ، وخطفة سارق . ونقر العصافير ، خوف النّواطير . وأنا من منذ فقدته ، لم أر عنه بدلا ، وأعطافي مملوءة به ترنّما وجذلا . وكان في آخره حجّ ورجع رفيق زهد وإنابة ، فلم يلبث حتى دعاه الدّاعي الذي لا بدّ له من إجابة . فيا له من حجّ ، وعمرة ، ختم بطابع النّقاء عمره . والحمد للّه الذي أحسن له الاختيار ، فقبضه إليه قبض الأخيار . وقد أوردت من أشعاره التي هي فروع أماليه ، ما يحرّك الجمادات إذا ما تحرّك تاليه . فمن ذلك قوله في الغزل : [ الخفيف ]
خلّياني ولوعتي ونحيبي * ليس إلا صاب بدمع صبيب وابكياني فإنّ من جرح اللّح * ظ قتيل وما له من طبيب أيّ صبّ سمعتما علقته * أعين الغيد فهو غير سليب بأبي معرض ألوف نفار * ذو اختلاق تفنّنا للذّنوب فعله كلّه حبائل فتك * قد أعدّت لصيد كلّ القلوب تتحرّى مقاتل الصّبّ عينا * ه برشق النّبال في التّصويب ذو وقار أهابه أن أحيّ * يه إذا ما بدا بلفظ حبيبي فهو لم أدر جاهل خبر حالي * أم يريني تجاهلا كمريب أبدا دأبه ودأبي هذا * وكلانا في الحال غير مصيب