قال : بماذا ؟
قال : ادفع إليّ رمحك أقاتلك به .
فرمى إليه برمحه ، ورجع مولّيا .
وقال بشّار ما ينظر إلى هذا المعنى « 1 » : [ السريع ]
لو كان لي سيف غداة الوغى * طبت به نفسا لأعدائي
وأحسن ما قيل فيه قول البحتريّ « 2 » : [ البسيط ]
ماض على عزمه في الجود لو وهب الشّ * باب يوم لقاء البيض ما ندما
أبو إسحاق الغزّيّ : [ البسيط ]
متيّم بالذي لو قال سائله * هب لي جميع كرى عينيك لم ينم
إليه مصير الأمجدين وإنّما * تصبّ إلى البحر المحيط الجداول
وهذا أيضا من قول أبي الطّيّب « 3 » :
أرى كلّ ذي ملك إليك مصيره * كأنّك بحر والملوك جداول
وهو أخذه من قول ابن المعتزّ « 4 » : [ الكامل ]
ملك تواضعت الملوك لعزّه * قسرا وفاض على الجداول بحره
ويهتزّ قلب الأرض خوفا إذا مشى * فتحسب أنّ الرّعب فيه زلازل
له نعم تفني المديح وهمّة * لها كلّ قدر شامخ متضائل
ييمّمه الجبّار والكبر برده * فتلقاه في أعتابه وهو راجل
أتى مشركي قصر وكانوا جراءة * يظنّون أنّ الحصن للقوم حائل
وسار بجيش آصفيّ عرمرم * هو البدر فيهم والنجوم الجحافل
فما وجدوا إلّا الأمان وسيلة * إلى عفو من تخشى علاه الوسائل
ولا ملجأ من سيفه غير سيفه * وكلّ نصير غيره فهو خاذل
فجاد عليهم بالنّفوس تفضّلا * وعفوا ولم يخط العطا منه سائل
وعاد بتأييد وعزّ ودولة * لها فوق فرق الفرقدين منازل
يموج به البحر الخضمّ تفاخرا * وتحسد أعلام الجواري الرّواحل
أفصّ ختام الملك والخاتم الّذي * أتانا بما لم تستطعه الأوائل
فلو كان بدرا لم يلح قطّ كوكب * ولو كان بحرا لم يحدّده ساحل
إليك عقودا يكسف الشّمس نورها * وتخجل بدر الأفق والبدر كامل
هامش
( 1 ) انظر ديوانه ( العلوي ) ( 5 ) ، وفيه : « لو كنت لي سيفا غداة الوغى » .
( 2 ) انظر ديوانه ( 3 / 2050 ) .
( 3 ) انظر ديوانه ( 366 ) .
( 4 ) انظر ديوانه ( زند ) ( 1 / 117 ) .