تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
ولعمري لقد أنصف ، في الذي وصف . وحكم حكما يشهد به العيان ، وليس بعد العيان ، حاجة إلى البيان . ولمّا ولي المدرسة المعروفة بزال باشا ، وهي آخر ما وليه من المدارس . وهشّت له الأماني ، وتاهت به التّهاني . وظن أنه سالمته الخطوب ، وجلت عن وجه رجائه القطوب . ولم يدر أنّ القدر عليه بالمرصد ، ويد المنون تخترمه دون المقصد . نظم قصيدة مطلعها : [ الطويل ]
ألم تر أنّ الهمّ زال بزالا * وأحسن آمالا لنا ومآلا
فلما رأيته لم أشكّ في استحكام الفال ؛ وألقي في روعي الطّيرة من لفظة « زال » . وفارقته عشيّة يوم أردّد الفكر ، وأجدّد في ليلتي ذلك الذّكر . حتى جفا جنبيّ الضّجعة ، وجانب جفنيّ الرّقدة والهجعة . فما انشقّ الفجر عن جيب الظّلام ، حتّى أتاني مخبر بأنّه يعالج الحمام . فبادرت إليه فوجدته أخذه الشّرق ، وهو يلفظ آخر الرّمق . ونفسه الباقي ، قد بلغ التّراقي . ثم قضى نحبه ، ولقي ربّه . فاللّه يستثمره عائدة الأخرى آجلا ، كما استنجزه فائدة الأولى عاجلا . وقد قلت أرثية من قصيدة ، مطلعها : [ الخفيف ]
كلّ حيّ على البسيطة فان * غير وجه المهيمن الرّحمن
إلى أن قلت فيها :
أين روح الزّمان من كنت حي * نا وإيّاه نخلتي حلوان
« نخلتا حلوان » يضرب بهما المثل في طول الصّحبة . وكان المهديّ خرج إلى أكناف حلوان متصيّدا ، فانتهى إلى نخلتي حلوان ، فنزل تحتهما وقعد للشّرب ، فغنّاه المغنّي : [ الطويل ]
أيا نخلتي حلوان بالشّعب إنّما * أشذّكما عن نخل جوخي شقاكما إذا نحن جاوزنا الثّنيّة لم نزل * على وجل من سيرنا أو نراكما
فهمّ بقطعهما ، فكتب إليه أبو المنصور : مه يا بنيّ ، واحذر أن تكون ذلك النّحس الذي ذكره الشّاعر في خطابهما ، حيث قال : [ الخفيف ]
واعلما إن علمتما أن نحسا * سوف يلقاكما فتفترقان
تتمّة المرثيّة :
كان فينا كالورد في وجنات ال * غيد والسّحر في عيون الحسان عاجل الدّهر نيّر الفضل بالكس * ف وبدر الكمال بالنّقصان