يشوّقنا للدّار ذكر الحبائب * وينطقنا بالحمد فيض المواهب
وإنّا لقوم ما نرى الحبّ سبّة * إذا ما رأته سبّة آل غالب
ولا نرهب الأقدار إلا إذا رمت * سهام المنايا من قسيّ الحواجب
ولا نعذل الأحباب في الصّدّ والجفا * ولا نرتجي سلم العدوّ المحارب
إذا كان قلب المرء ليس يطيعه * فأجدر بالعصيان قلب الأجانب
وليل كقلب السّامريّ وظلّه * كواكبه لا تهتدي للمغارب
قطعت وأصحابي سكارى من الكرى * وقد ضمّنا والزّهر ثوب الغياهب
على ضامر كالسّهم سيرا ورقّة * فأبعد مطلوب وأقرب طالب
أحاول سبق الشّهب وهي تفوتني * وأتعب ما حاولت سبق الكواكب
جواد سخيّ الكفّ في كلّ حالة * يداوي بنعماه جروح النّوائب
دفعنا بجدواه الخطوب وجوده * وقد يدفع الدّرياق سمّ العقارب
همام أتى في مجده وصفاته * وأفكاره دون الورى بالعجائب
ومولى يكاد البحر يشبه جوده * ولكنّه كالشّهد عذب المشارب
به تفخر الأيّام والمجد والعلا * إذا افتخرت أمثاله بالمراتب
وتخشى نهايات العواقب رأيه * إذا خاف أهل الرّأي سوء العواقب
وعلامة لو كان من قبل مالك * لما اختلفت أقوال أهل المذاهب
بفكر دقيق الفكر في كلّ مشكل * من الأمر كالسّيف الرّقيق المضارب
بعثت إليه بالقوافي كأنّها * مقانب شكر تهتدي بمقانب
ولولا صروف الدّهر أهديت ضعفها * مرصّعة بالنّيّرات الثّواقب
ولكنّها جهد المقلّ وحملة ال * جبان على ضعف ونار الحباحب
فسامح وعامل بالّذي أنت أهله * فعفوك عندي من أجلّ المطالب
وقوله من أخرى يمتدح بها أخا الوزير الفاضل ، وهو بتكريت : [ الكامل ]
بالنّفس يسمح من أراد نفيسا * والحبّ أوّل ما يكون رسيسا « 1 »
وأطار عنّي النّوم طيف طارق * قطع القفار وجاوز القاموسا
أفلحت كيف وصلت للونديك من * أقصى البلاد وجئتها جاسوسا
أم كيف خلّفت الشّآم وأهله * وتركت وادي النّيرب المأنوسا
أرض إذا سرّحت طرفك خلتها * روضا يقلّ على الغصون شموسا
إن كان غيّرها الزّمان فإنّني * أمسيت منّي قبلها مأيوسا
والحبّ أمر حار فيه ألو النّهى * وأضلّ بقراطا وجالينوسا
هامش
( 1 ) الرسيس : أول الحمى الذي يؤذن بها ويدل على ورودها . ا . ه . لسان العرب ، مادة : / رسس / .