أنت الكرى مؤنسا طرفي وبعضهم * مثل القذى مانعا طرفي من الوسن « 1 »
لا زالت مقاليد السّعادة طوع يديك ، ومرقاة السّيادة مشغوفة بلثم قدميك . والعمر المديد ، والطّالع السّعيد .
هذا حشو ثيابك ، وذا خادم ركابك . [ الكامل ]
فارحل لك البشرى بأيمن طالع * وعلى السّلامة والسّيادة فانزل
يشهد اللّه أنّني من منذ شدّت الرّكاب ، وأزف البين بفراق الأحباب . صرت مقسّما بين نفس مقيمة بكربها ، وروح رهينة في ركبها .
على أن النّفس وإن أقعدها الدّهر قسرا ، لم تقعد عنك ساعة فكرا .
ولا غبت إلّا على عيون الإقبال في إغماضها ، وعلى نفوس الآمال في انقباضها .
حيث رماني الزّمان ، بسهام الحرمان . [ البسيط ]
وإنّ من أعظم البلوى أخا لسن * يبيت ضيفا لعجم في الورى خرس
وإلى اللّه أرفع قصّتي ، وأبتهل إليه في دفع غصّتي . [ الطويل ]
عسى اللّه إنّ اللّه ليس بغافل * ولا بدّ من يسر إذا ما انتهى العسر
فاسأله سبحانه أن ييسّر نيل المنى ، ويزيل عنّا هذا العنا .
ويطفئ نار الجوى ، على رغم أنف النّوى .
لنكفّر سيّئة أليم الفراق ، بحسن نعيم التّلاق . [ البسيط ]
إن عاد شملي بمن أهواه مجتمعا * لا أعتب الدّهر يوما بالّذي صنعا
ثم قدمت إلى القسطنطينيّة فائتلفت به ائتلاف روح ، بجسد بال مطروح .
وامتزجت معه امتزاج ، راح بماء قراح .
ومضت لي معه أوقات عددتها من حسنات الزّمان ، وجعلتها تاريخ الأماني والأمان .
والأوقات لا تتفاضل بالذّات ، ولكن أوقات اللّذات لذّات .
أتمتّع من لفظه بائتلاف العقود ، ومن مغناه بسلاف العنقود .
حتى تولّاه مولاه بعفوه ورضوانه ، وقضى بتفريق شمل أخدانه وإخوانه .
فأضحى كالظّنّ المرجّم ، وخبره كاللّفظ المرخّم .
وقد فقدت الوطر في نضرته ، والعيش الذي يشفّ عن نبت الرّبيع في خضرته .
وكان أعارني من فوائده صدرا وافيا ، وأهدى إليّ من فرائده قدرا كافيا .
فعدمت من فضل ربيعها ووردا ، وبقيت بعدها كالسّيف فردا .
فممّا أخذته عنه من أشعاره التي أخذت بأطراف الحسن ، وإذا تليت على محزون سرّت عن فؤاده الحزن ، قوله من قصيدة ، مستهلّها : [ الطويل ]
هامش
( 1 ) وهو للشريف الرضي ، انظر ديوانه ( 529 ) .