تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
أنت الكرى مؤنسا طرفي وبعضهم * مثل القذى مانعا طرفي من الوسن « 1 »
لا زالت مقاليد السّعادة طوع يديك ، ومرقاة السّيادة مشغوفة بلثم قدميك . والعمر المديد ، والطّالع السّعيد . هذا حشو ثيابك ، وذا خادم ركابك . [ الكامل ]
فارحل لك البشرى بأيمن طالع * وعلى السّلامة والسّيادة فانزل
يشهد اللّه أنّني من منذ شدّت الرّكاب ، وأزف البين بفراق الأحباب . صرت مقسّما بين نفس مقيمة بكربها ، وروح رهينة في ركبها . على أن النّفس وإن أقعدها الدّهر قسرا ، لم تقعد عنك ساعة فكرا . ولا غبت إلّا على عيون الإقبال في إغماضها ، وعلى نفوس الآمال في انقباضها . حيث رماني الزّمان ، بسهام الحرمان . [ البسيط ]
وإنّ من أعظم البلوى أخا لسن * يبيت ضيفا لعجم في الورى خرس
وإلى اللّه أرفع قصّتي ، وأبتهل إليه في دفع غصّتي . [ الطويل ]
عسى اللّه إنّ اللّه ليس بغافل * ولا بدّ من يسر إذا ما انتهى العسر
فاسأله سبحانه أن ييسّر نيل المنى ، ويزيل عنّا هذا العنا . ويطفئ نار الجوى ، على رغم أنف النّوى . لنكفّر سيّئة أليم الفراق ، بحسن نعيم التّلاق . [ البسيط ]
إن عاد شملي بمن أهواه مجتمعا * لا أعتب الدّهر يوما بالّذي صنعا
ثم قدمت إلى القسطنطينيّة فائتلفت به ائتلاف روح ، بجسد بال مطروح . وامتزجت معه امتزاج ، راح بماء قراح . ومضت لي معه أوقات عددتها من حسنات الزّمان ، وجعلتها تاريخ الأماني والأمان . والأوقات لا تتفاضل بالذّات ، ولكن أوقات اللّذات لذّات . أتمتّع من لفظه بائتلاف العقود ، ومن مغناه بسلاف العنقود . حتى تولّاه مولاه بعفوه ورضوانه ، وقضى بتفريق شمل أخدانه وإخوانه . فأضحى كالظّنّ المرجّم ، وخبره كاللّفظ المرخّم . وقد فقدت الوطر في نضرته ، والعيش الذي يشفّ عن نبت الرّبيع في خضرته . وكان أعارني من فوائده صدرا وافيا ، وأهدى إليّ من فرائده قدرا كافيا . فعدمت من فضل ربيعها ووردا ، وبقيت بعدها كالسّيف فردا . فممّا أخذته عنه من أشعاره التي أخذت بأطراف الحسن ، وإذا تليت على محزون سرّت عن فؤاده الحزن ، قوله من قصيدة ، مستهلّها : [ الطويل ]
هامش
( 1 ) وهو للشريف الرضي ، انظر ديوانه ( 529 ) .