تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
فقال الزّبرقان : أما واللّه لقد علم أكثر ممّا قال ، ولكن حسدني شرفي . قال عمرو : أما وقد قال ما قال ، فو اللّه ما علمته إلا ضيّق العطن ، زمر المروءة ، لئيم الخال ، حديث الغنى . فرأى الكراهة في عين النبيّ صلى اللّه عليه وسلّم لمّا اختلف قوله ، فقال : يا رسول اللّه ، رضيت فقلت أحسن ما علمت ، وغضبت فقلت أقبح ما علمت ، وما كذبت في الأولى ، ولقد صدقت في الثّانية . فقال النبيّ صلى اللّه عليه وسلّم : « إنّ من البيان لسحرا ، وإنّ من الشّعر لحكمة » . ولقد أحسن ابن الرّوميّ ، حيث قال :
في زخرف القول تزيين لباطله * والحقّ قد يعتريه بعض تغيير تقول هذا مجاج النّحل تمدحه * وإن تعب قلت ذا قيء الزّنابير مدحا وذمّا وما جاوزت حدّهما * سحر البيان يري الظّلماء في النّور

« 14 » عبد الباقي بن أحمد ، المعروف بابن السّمّان

زهرة النّاظر المتنشّق ، وزهرة المجتلي المتعشّق . مسحت خلاله قذى العيون ، فما رأته إلّا وهي نقيّة الجفون . تتستّر الملاحة في غلائله ، وتتقطّر الرّجاحة في شمائله .
يعشقه من كماله غده * ويكثر الوجد نحوه الأمس
وله طبع كالرّوض صقلت يد الصّبا ديباجة وجهه الوسيم ، تتلقّى النّفوس من قبوله تلقّي المخمور برد النّسيم .
هامش
( 14 ) هو عبد الباقي بن أحمد بن محمد المعروف بابن السمان الدمشقي ، نزيل قسطنطينية ، الفاضل الأديب ، الألمعي ، البارع ، كان مفرط الذكاء ، قوي الحافظة ، وله الاطلاع التام على أشعار العرب الخلص وأيامهم وأمثالهم ، وكان يحفظ منها شيئا كثيرا . وله تصانيف كثيرة لم يكمل منها إلا « شرح الأسماء الحسنى » و « شرح شواهد الجامي » و « مختصر التهذيب في المنطق » وكان شرع في كتاب سماه « سرقات الشعراء » كتب منه حصة يسيرة . وكان في أوّل أمره قرأ النحو والفقه بدمشق على الفقيه المشهور أحمد القلعي ، ثم فارق دمشق وهو غض الحداثة ودخل القاهرة ، واشتغل بها على الشيخ عبد الباقي بن غانم المقدسي ، وعلى السيد أحمد بن محمد الحموي المصري وعليه تخرج في الأدب وبرع ، ثم خرج منها إلى الروم ، وتصرفت به أحوال كثيرة وأسفار عديدة ، ولم يبق بلدة من أمهات بلاد الروم حتى دخلها ، ووصل إلى جزيرة كريد ووصل منها إلى سلانيك ويكي شهر فكان خاتمة مطافه أن بلغ خبره السلطان محمد فاتخذه نديما ، وفاز مدة بعطاياه الطائلة ، ولم يطل أمره في المنادمة ، فأعطي مدرسة بقسطنطينية وأبعد عن الدولة إليها فألقى رحله بها واتخذها دار قراره ومجمع أسبابه . وولاه الوزير الأعظم مصطفى باشا إحدى المدارس الثمان ثم بعد أشهر ولاه مدرسة زال باشا التي بأيوب . وكانت وفاته في شوال سنة ثمان وثمانين وألف ، وكان عمره أربعا وثلاثين سنة ، ودفن خارج باب أدرنه . ا . ه خلاصة الأثر ( 2 / 270 ) .
نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 130 | محمد أمين المحبي