ويح قلبي من ظالم لم يبال * بذهاب النفوس تحت النّعال
ما بدا للعيون إلا رأته * مرهفات وأسهما وعوالي
لا ترم وصله فقد قطعت بي * ض سرار الجبين رأس الوصال
تناوله من قول الأمير المنجكيّ « 1 » : [ الوافر ]
ألا دعني وشأني يا ابن ودّي * ومحوي كلّ شخص من خيالي
أيقصد من أسرّته سيوف * طبعن لضرب أعناق السّؤال
ولي من أبيات : [ الكامل ]
أمواج إحسان أسرّة وجهه * لصديقه وسيوف بأس للعدى
وله : [ الطويل ]
وكنت أصون الدّمع عن أن أذيله * إلى أن دنا يوم التّرحّل لا كانا
فقلّدتها يوم الوداع بلؤلؤ * أحالته أنفاس التّحرّق مرجانا
وله : [ السريع ]
ألزمت نفسي الصّوم عن شادن * كالبدر يستوعبه النّاظرون
آليت لا أفطر إلّا على * وجه هلال ما رأته العيون
وله : [ الوافر ]
وحقّ هوى مصافحة المنايا * أخفّ عليّ منه باليدين
إذا فكّرت فيه لمست رأسي * كأنّي موقن بهجوم حيني
أصل هذا قول أبي نواس في الأمين بن الرّشيد :
إنّي لصبّ ولا أقول بمن * أخاف من لا يخاف من أحد
إذا تفكّرت في هواي له * ألمس رأسي هل طار عن جسدي
وهذا النّوع من البديع سمّاه المبرّد في « الكامل » والتّبريزيّ في « ديوان أبي تمّام » الإيماء .
وهو إما إيماء إلى تشبيه ، كقوله :
جاءوا بمذاق هل رأيت الذّئب قطّ
أو إلى غيره .
قال الشّهاب في كتابه « الطراز » : « وكنت قبل هذا سمّيته طيف الخيال ، وهو أن ترسم في لوح فكرك معنى صوّرته يد الخيال ، فتصبّه في قالب التّحقيق ، وترمز إليه بجعل روادفه وآثاره محسوسة ادّعاء ، كما أنّ ما يلقى إلى المتخيّلة في المنام يرى ذلك ، ولا يلزم من ابتنائه على الكناية والتّشبيه أن يعدّ منهما ، لأمر مّا يدريه من له خبرة بالبديع .
هامش
( 1 ) ديوان منجك صفحة ( 255 ) .