وفي كتاب « الإشارة » لابن عبد السّلام ، من المجاز تنزيل المتوهّم منزلة المحقّق ، كقوله :
تَغْرُبُ فِي عَيْنٍ حَمِئَةٍ
[ الكهف : 86 ] ، أي في حسبان رائيها .
ومثله من الشّعر قول أبي نواس . وأنشد البيتين .
المتنّبيّ في منهزم :
ولكنّه ولّى وللطّعن سورة * إذا ذكرتها نفسه لمس الجنبا
المنازيّ :
تروع حصاه حالية العذارى * فتلمس جانب العقد النّظيم
المنجكيّ في وصف خط :
لو شام ذو الخال نقط أحرفه * لراح باليد لامس الخدّ
وللشهاب :
للّه نهر صفا فأبصر من * يقوم في جنب شطّه سمكه
يمدّ كفّا ليأخذها * يظنّ نسج الصّبا لها شبكه »
وهو مأخوذ من قول عمر المحار :
انظر إلى النّهر في تطرّده * وصفوه قد وشى على السّمك
توهّم الرّيح صفوه فغدا * للنّسج فوق الغدير كالشّبك
قلت : ثم رأيت الشّهاب ذكر بيت أبي نواس في آخر الرّيحانة ، وقال : « قد تلطّف وأغرب في قوله : « أمسّ رأسي » ؛ لجعله ما يترقّبه واقعا به ، حتّى فتّش عن رأسه ، وجسّها بيده ، ليعلم هل قطعت أم لا .
وهذا كقول المنازيّ . وأنشد البيت . وفيه التّعبير عن المقال بالفعال ، كقوله :
ويشتم بالأفعال قبل التّكلّم
ومثله قول ابن رشيق :
قبّلني محتشما شادن * أحوج ما كنت لتقبيله
أومأ إذا حيّى بنا رنجة * عرفت منها كنه تأويله
لما تطيّرت بمعكوسها * ضمّت بنانا نحو تقبيله
قال : وهذا لم أر من ذكره ، وهو مما استخرجته ، وسمّيته نطق الأفعال » . انتهى .
ولابن الدّرّا مذيّلا بيتي الحتاتيّ ، اللّذين أعار بهما ساحة الشّرفين صفحه ، وساق بهما إلى الورد العالي نفحه .
ومما قاله :
بصبا المرجة المبلّل ذيله * علّل القلب علّ يبرد ويله
وادّكر يومنا بيومي حبيب * سلفا والسّلاف تركض خيله