وله من رائية ملئت بنوافث السّحر ، وغازلت عيون المها بين الرّصافة والجسر :
[ الطويل ]
أما وظبا الألحاظ أرهفها السّحر * وجال فرندا في جوانبها الخمر
فصالت بفتك جاوز الحدّ حدّها * على أنّها مرضى وأجفانها فتر
وزانة قدّ ثقّفتها يد الصّبا * ولم يثنها إلا من الصّلف السّكر « 1 »
فجارت على الأحشاء فتكا وإنها * لعادلة بل لا يلمّ بها وزر
وعهد بأيدي الوصل كان لنا به * مبايعة حيّى مرابعه القطر
وحقّ مواثيق الهوى بين أهله * وعذب إشارات لهم دونها السّحر
لقد وضحت للحسن في التّرك آية * على من عداهم مثل ما ابتسم الفجر
فكم فيهم من كل أحور إن رنا * أصاب فؤاد النّسك يتبعه الصّبر
له حركات الظّبي يمرح عابثا * ويمشي الهوينى ثمّ يدركه النّفر
وذي طرّة من فوق صلت كأنها * حواشي الدّجى قد عنّ من تحتها البدر
تبدّدها منه الرّعونة غافلا * ولكن على تبديدها جمع الشّرّ
وخصر ولكن لا مسمّى لكنهه * مناطقه حيرى وما تحتها مرّ
يناجي معانيه الدّفين من الهوى * فينهض من بعد الممات له نشر
تعلّقته من بعد ما اندمل الحشا * ولم يبق نهي للغرام ولا أمر
فيا ويح هذا القلب كم طعن الهوى * ويعلم أنّ الحلو منه هو المرّ
فيا ربّ إمّا لجّ في غلوائه * فصبّره للبلوى فقد برّح الضّرّ « 2 »
وجمعته مع مليح ليلة ، يشتهي الفلك في شبهها نيله .
والمجلس بتزاحم الرّقباء شرق ، وكلّ منهم من فرط غرامه صبّ أرق .
فلاحت من المليح إيماءة مفتقد ، أعقبتها وجلة من ناظر منتقد .
فلم يتمالك الشيخ أن صوّب النّظر ، حتى كاد يفضي به الأمر المنتظر .
فلمّا استشعر الغلام عطف عطفة مشفق ، وأراه ضمن إغضائه موعد مرفق .
مشيرا للكتمان تارة بانطباق جفن ملئ سحرا ، وآونة بإظهار ثنايا أبانت فوق ياقوت الشّفاه درّا .
فقال : [ السريع ]
قلت له والهوى بيننا * يطوف بالكأس الهنيّ المري
هامش
( 1 ) الصّلف : مجاوزة القدر في الظّرف والبراعة ، والدعاء فوق ذلك تكبّرا . ا . ه لسان العرب ، مادة / صلف / .
( 2 ) غلواء الشباب : أوله وشرته . ا . ه لسان العرب ، مادة / غلا / .