فكدت لما شاهدت لولا طلوعها * بمشرق أفق الخدّ منه أذوب
ولولا طلوع الشّمس بعد غروبها * هوت معها الأرواح حين تغيب
وله مضمّنا : [ البسيط ]
لقد علقت ببدر زانه حور * في مقلتيه به يسطو على المهج
وأهله لم تزل تغريه في تلفي * وكلّما زاد تيها زاد بي وهجي
فليصنعوا كلّما شاؤوا لأنفسهم * هم أهل بدر فلا يخشون من حرج
تذكّرت هنا قول أيمن بن محمد السّعديّ ، من موشّح أودع فيه هذا البيت :
[ المجتث ]
لولا هواك المراد * ما كنت ممّن يصاد
ولا شجاني البعاد * يا بدر أهلك جادوا
غلطت جاروا وزادوا * لكنّهم بك سادوا
فليفعلوا ما أرادوا * فإنّهم أهل بدر
ومن مبدعاته قوله : [ المنسرح ]
ليس إلى الكيمياء منتسبا * من بات من حرّ نارها موهج
حتى استحالت أجزاؤها ذهبا * بل من يعيد العقيق فيروزج
قلت : للّه درّه ، ما أبدع درّه !
وقد أخذ هذا المعنى شيخنا عبد الغنيّ النّابلسيّ ، فقال : [ الكامل ]
قولوا لأهل الكيميا إن تدّعوا * جعل اللّجين كما زعمتم عسجدا
باللّه هل في وسعكم أن تصبغوا * حجر العقيق فتجعلوه زبرجدا
وللإشبيليّ ما يقارب هذا في نار : [ الخفيف ]
لابنة الزّند في الكوانين جمر * كالدّراري في اللّيلة الظّلماء
خبّروني عنها ولا تكذبوني * أسواها يكون للكيمياء
سبكت فحمها صفائح درّ * رصّعتها بالفضّة البيضاء
وله خمسة أبيات ، كالخمسة السّيّارات ، يخرج من أوائلها اسم عثمان ، وهي :
[ الطويل ]
على كلّ عضو فيّ دارت لحاظه * كؤوس غرام قد ملئن من السّحر
ثملت بها وجدا ولم أصح صبوة * فها أنا بين الصّحو حيران والسكر
معاذ الهوى أن يرتجى من يد الهوى * خلاصي وأن يقضى بغير الهوى عمري
أإن كان لي عن مذهب الحبّ مذهب * فلا برحت روحي تعذّب بالهجر
نعمت بهذا العيش والموت دونه * إذا كان يرضيه ولو كنت في أسر