خطّار قامته الرّطيبة ما انثنى * إلا استلذّت فتكه الأحشاء
وشموس طلعة حسنه مذ أسفرت * حمدت أفول عقولها العقلاء
في جنح طرّته وصبح جبينه * نعم الصّباح وحبّذا الإمساء
أفديه إن أخذ الطّلا منه وقد * دعت الكرى أجفانه الوطفاء
يحبوك من تحف الحديث لطائفا * هي عندي الأكواب والنّدماء
منها :
حتّى إذا أذكى الحياء بخدّه * لهبا به تتلهّب الأحشاء
واحمرّ قلب عقارب الصّدغين وان * هلّت بلؤلؤ عقدها الجوزاء
فوقفت أحير من مناطق خصره * متوسّلا ودعائي استصحاء
فانزاحت الجوزاء نحو غروبها * وبدا لشمس جبينه لألاء
ورنا إليّ ملاطفا بعتابه * ويزينه أدب له وحياء
منها :
فوحقّ إفحامي بما أملاه لي * ولأنّني تعنو لي الفصحاء
لم أعد ما أسدته لي حسناته * أنّى وكلّي في هواه وفاء
لا بل عليّ من العفاف وصونه * وعلوّ منصب حسنه رقباء
ما ثمّ غير تلاثم وتعانق * ويديّ مفرش جيده وغطاء
وفمي على فمه وأشكوه الظّما * ظمأ جناه لقلبي الإرواء
حتّى إذا أفضت أفاويه الصّبا * وأتت تكلّل ذيلها الأنداء
وبدا الكرى يسطو على إحساسه * ورقى إلى أجفانه الإغفاء
عطس الصّباح فهبّ يمسح نعسة * لم يشفها من مقلتيه لقاء
قلت : قال المرزوقيّ في « شرح الفصيح » : عطس : فاجأ من غير إرادة ، ومصدره العطس ، والعطاس الاسم ، جعل كالأدواء .
يقال : أرغم اللّه معطسه .
وعطس الصبح والفجر ، على التشبيه .
قلت : كما في قول ابن الورديّ « 1 » : مخلع [ البسيط ]
قلت له والدّجى مولّ * ونحن في الأنس والتّلاقي
قد عطس الصّبح يا حبيبي * فلا تشمّته بالفراق
هامش
( 1 ) انظر ريحانة الألبا ( 3 / 181 ) .