تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نفحة الريحانة ورشحة طلاء الحانة ( دار الكتب العلمية ) — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣
ومثله عطاس الدّهر ، كما في قول الغزّيّ « 1 » : [ البسيط ]
كم من بكور إلى فخر ومنقبة * جعلته لعطاس الدّهر تشميتا
وله من أبيات ، أولها : [ الطويل ]
عطفت على ودّ الهوى وولاته * وأخلصت أسراري لحفظ إخائه وما ذاك إلا أن حباني بشادن * يقطّع أكباد الجفا بوفائه رخيم معاني الدّلّ أدمث من روا * نعيم خدود الغانيات ومائه سقيم حواشي الطّرف والخصر عزّ أن * يلوح لرأي العين بند قبائه غلام كأنّ اللّه ألبس خدّه * لثام ورود مذهبا بحيائه وأودع جفنيه من السّحر صارما * تلوح المنايا منه عند انتضائه فكم من فؤاد في وطيس غرامه * جريح به مخضوبة بدمائه وللحسن بل للّه بانة قدّه * إذا عبثت فيها طلا خيلائه يصوّبها نحوي فيوهمني المنى * أداء سلام خصّني بأدائه وما هو إلا أن تحقّق أنّ لي * بقيّة روح سلّها بانثنائه إلى اللّه أشكو أرقما فوق جيده * يجوس خلال الفكر حال اختفائه ومهما بدا من وكره وهو يلتوي * لوى كلّ عضو مستهاما بدائه
وله من قصيدة في الغزل ، مستهلّها : [ الطويل ]
إليك شقيقي في الصّبابة أندب * أوانا به كنّا نلذّ ونطرب أوان امتطينا فوق زهو مضمّرا * له قصبات السّبق أيّان يلعب حملنا على جيش الهموم فلم ندع * به منه إلا ما يواريه مهرب ولا رمح إلا من قوام مهفهف * ولا سهم إلا ما أراشته أهدب ولا مرهف من غير ساج مدعّج * ولا درع إلا ثوب حسن مذهّب نصرنا به مذ منّ بالوصل شادن * صدوق الأماني في ترجّيه يكذب رقيق حواشي الحسن لولا مهابة * له كاد بالألحاظ حاشاه ينهب لطلعته في كلّ قلب مشارق * وللعقل منها حين تشرق مغرب خبير بأحكام الهوى فجميع ما * ينمّقه الواشي لديه مكذّب وإذ كان مجبول الخلال على الوفا * خليلك فاللاحي عليه معذّب
وله مضمّنا بيت المهيار : [ الطويل ]
فتنت به والصّبح من فرق شعره * بدا ولشمس الرّاح فيه غروب
هامش
( 1 ) انظر ريحانة الألبا ( 2 / 180 ) وفيه : « إلى إحراز منقبة » .