هذه المهنة أيضا ، وحذقوا بها ، ومنهم ( سرسروتا Susruta ) . ثم جاء بعد
ذلك قدماء حكماء اليونان ووضعوا المؤلفات عن التداوي بالأعشاب في القرنين
الرابع والخامس قبل الميلاد ، وأشهرهم في هذا المضمار ( هيبوقراط )
و ( تيوفراستوس ) و ( ديسكوريدس ) و ( بلينوس ) و ( كالينوس ) .
وظلت مؤلفات هؤلاء عن التداوي بالأعشاب المصدر الأساسي لهذا العلم ،
حتى جاء بعدهم من الأطباء العرب من اخذ العلم عنهم ، وزاد عليه وتوسع فيه
بتجارب جديدة وفى مقدمتهم ( ابن سينا ) والرازي ) .
وفى القرن الثاني عشر احتكر الرهبان في أوروبا مهنة التداوي بالأعشاب
وزراعتها وأشهرهم الراهبة ( القديسة هيلديكارد ) ومؤلفها الذي سمته ( ( الفيزياء
Physika ) كتاب مشهور .
وفتح العرب للأندلس خدم طب الأعشاب في أوروبا ، بأن زودها بالكثير
من معلومات الأطباء العرب ، وأعشاب الشرق ، كما أن الحروب الصليبية
كانت كذلك بالنسبة للشرق . وازدهر هذا العلم كثيرا بعد اكتشاف أميركا
وما فيها من كنوز كثيرة من الأعشاب الطبية . وبعد اكتشاف الطباعة في القرن
الخامس عشر كثرت المؤلفات عن التداوي بالأعشاب ، وعم انتشار هذه
المؤلفات بحيث كانت إلى جانب الإنجيل الكريم لا يخلو منها بيت من البيوت
في أوروبا . وقد ظل التداوي بالأعشاب حتى ذلك التاريخ مستندا إلى
التجارب والنتائج فقط دون الاهتمام بالبحث العلمي عن موادها الشافية أو
طرق تأثيرها في جسم المريض . وكان الأطباء يمارسون مهنة جمع الأعشاب ،
وتحضير الدواء منها بأنفسهم حتى سنة ( 1224 ) حيث افتتحت أول صيدلية
في العالم في إيطاليا ، وأصدر القيصر فيها مرسوما خاصا ، يحصر مهمة تحضير
الأدوية من الأعشاب بالصيادلة فقط ، على أن يبقى الطبيب مهمة تحديد مقدار
ما يجب ان يستعمل منها ممزوجا ، وكيفية استعمالها .
التداوي بالأعشاب — صفحة 16
مساهمون: أمين رويحة
ص١٦